القراءة هواية أم علاج !
بقلم الكاتبة الليبية أ ساجدة الأثرم - صحيفة إنسان
هل
علمت مسبقاً بالعلاج بالقراءة واستخدامه في المصحات والمستشفيات، إن الأمر أقدم
مما تتصور فقد بدأ به المصريون القدامى والإغريق ، إلا أنه في بداية القرن العشرين
أصبح جزءاً مهما للعلاج في المصحات العقلية في أوروبا حيث صارت المكتبات جزءا مهما
فيها ،
كما
كان له أثره في علاج ضحايا الحرب العالمية الأولى بعد انتهائها .. فما هو العلاج
بالقراءة أو ما يعرف بـ (Bibliotherapy)
الببليوثيرابيا !
هو
استخدام المواد القرائية المختلفة كوسائل علاجية مساعدة في الطب البدني أو النفسي
وكما تستخدم القراءة الرشيدة في حل المشاكل الشخصية وقد بدأ مفعولها واضحاً حتى
على السجناء للتخلص من سلوكهم الإجرامي وتقويمه .
ولا
يقتصر هذا الأسلوب على المرضى في المستشفيات بل إنه أسلوب حياة يستخدم لدى العامة
فهو فن إن قام به غير مختص كقارئ ينصح غيره بكتاب معين ليُفيده في التغلب على
مرحلة في حياته ، أو أمين مكتبة حيث يكون على دراية أكثر بالكتب ومحتوياتها، أما
إذا استخدمه الطبيب كعلم فعادة يكون وسيلة علاجية مساعدة في الحالات المرض البدنية
والعقلية المتطورة
وقد
يعتمد على الببليوثيرابيا وحدها إذا كانت الحالة تحت السيطرة .وعادة يستخدم هذا
النوع لعلاج الاكتئاب والقلق والهلع والشيزوفرينيا، كما أنه يستخدم لتدعيم نفسية
مرضى السرطان أو أمراض نفسية خطيرة كالميول نحو إيذاء الذات .
وقد
أثبتت العديد من الدراسات لحالات المرضى نجاح هذا النوع من العلاج فهو يساعد على لفت انتباه المريض على أن الغير
الذين يشاركونه نفس
المشاكل ، كما تقدم له بعض
المقترحات والحلول لمشاكله بصورة غير مباشرة مما يعزز ثقته بنفسه ، كما يساعد على
إثراء حفيظة المريض ويوّلد لديه قيم ومعايير جديدة تساعده على التغلب على ما يعانيه
.
ويُعد
هذا النوع من أسهل طرق العلاج وأفيدها فهو يتسع لجميع الأمراض النفسية والاجتماعية وتعديل السلوك سواء للكبار أو الصغار مما يساعد
الأهل على تقويم سلوك أطفالهم بطرق غير مباشرة وأكثر فعالية خاصة للفئة العنيدة
منهم .
وقد
ينجح هذا النوع من العلاج للتأثير في مجتمع بأكمله ومساعدته في التخلص من عاداته
السلبية وهذا ما أكدته دراسة أجرتها مؤسسة مختصة بعلم النفس التطبيقي والاجتماعي
حيث أكدت أن رواية هاري بوتر قد ساعدت الشباب الإنجليزي على تقبل الأقليات والفئات
المهمشة وجعلتهم أكثر إيجابية في التعامل .
وهذا
ما يستدعي الدراسة على أحوال المجتمعات العربية ونشر الروايات والكتب التي تفيد
على التغلب على أزمات الحروب والأوضاع المعيشية الصعبة ، وقد حاولت جمع بعض
المقترحات لبعض الكتب للتغلب على بعض المشاكل : فيستخدم لآلام الأسنان آناكارنينا
لتولستوي - ومعاناة فُرط السمنة الصرخة الآتية من بعيد لشريدان - وعواطف الشوق
والحنين الحرير لسياندروباريكو -
ومشاكل
الكسل والتسويف بقايا النهار لـ إيشيغروا - كما أنه أعلنت بعض الصحف الصينية على
فاعلية رواية الطاعون لـ ألبير كامو لمجابهة أضرار فايروس كورونا النفسية وأضرار
الحجر المنزلي ، متمنيين الشفاء العاجل لكافة المرضى واستعادة الحياة الطبيعية في
العالم كافة .

ليست هناك تعليقات