آخر المشاركات

لغتي هويتي




بقلم الكاتبة الإماراتية أ فاطمة محمد الحمادي - صحيفة إنسان

عندما تتراقص كلماتي لتداعب أفكاري، لتبوح بها للملأ، فتحدثهم عن جمال لغتي العربية، تتجلى لي الآية الكريمة: "بلسان عربي مبين" (سورة الشعراء)، وكذلك قوله تعالى: "وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً" (سورة طه). نعم هنا تتجلى أهمية لغتنا العربية، فهي لغة القرآن ولغة العرب وفخرهم، وهي مفتاحٌ لتعلم الإسلام والعلوم والحضارات والتراث والآداب.  
 
متميزةٌ لغتنا بقواعدها، متسمةٌ بطرق فريدة لنطق ألفاظها وكلماتها، ومتفردةٌ بحروفها الموسيقية التي يسهل نطقها وتطرب لها المسامع، ومتألقةٌ بزخمٍ كبيرٍ في مفرداتها ومعاني كلماتها، هي الجميلة.. هي العذبة.. هي السلسة، هي التي قال فيها شاعرنا العربي أحمد شوقي: 
إن الذي ملأ اللغات محاسناً                        جعل الجمال وسِرّه في الضاد 

رُني يا أجراس الحروف، واصعدي بالضمائر في حبك، وتميزي، واستثني، ونادي بالحاضر والغائب، وجُرّي التعلق بك، أوصلي القلوب بوصلك، واجزمي بحبنا لك، فما المدح إلا لك!، وما الوصف إلا بك! 
أنت المصدر والمشتق، أنت الفعل والفاعل والمفعول والمطلق، أنت الكلِم إذا اتسق، أنت النجم إذا برق، أنت الغرام وكل العشق. 

جميلةٌ أنت حين أنطق حروفك، فتارة أقرأ كتاب الله بك، وتارة ألقي شعراً عذباً بك يبين مدحاً أو غزلاً أو رثاءً أو فخراً، وتارةً أصدح بصوتي بك فأوجِّه، وأُدرِّس، وأخطب وأُعلن، وأتحدّث، وأُلقي، وأُذيع وأشدو.. 

يا فاتحةً لكل بابٍ من أبواب العلم، ويا مرقاةً للمجد والسؤدد، ويا بحراً يبحر فيه كل عربي.. 
بك نفخر.. بك نطرب.. بك نشدو.. بك تزدان أفواهنا.. 
بك نسمو.. بك نرقى للعلا.. بك تصعد هاماتنا للسما.. 

أنت هويتي، فأنا عربي. 
ولأني عربي، فأنت هويتي.   

ليست هناك تعليقات