الصوت والتأثير
بقلم الكاتب السعودي أ عبد الله
الغامدي - صحيفة إنسان
إن
مفعول الصوت وذبذباته في الروح والوجدان ، لا يتصور برصف أحرف وبناء جُمل، أو شرح
من حكيم لا يرقى أن يقارب الحقيقة ، بل لا مادة ولا معنى يقارب ذلك فكيف بوصفه.
وإن
رام الواصف صوت محبوبه فهنا ختم على ذلك بالندرة في تبليغ المراد.
وما
حيلتي في هذا الأمر ومن كان شبهي ، إلا أن أرسم خطوطًا عامة تكون كبُنَيّاتِ
الطريق ، وتشبيهات مادية عامة لعلها تفيد المعنى ولو قليلًا
.
إنه طاقة تتدفق فتصيب أركان جسدك ، وحياة تغذي روحكَ فتجعلك مولودًا جديدًا ، تشعر
وقتها بتجدد ينال كل ما وقعت عينك عليه، وكل ما يمتلكهُ قلبك الصغير ، وما لمسته
يدك في يومك وليلتك، وسمعك من استيقاظك إلى مبيتك.
إن
صوت الحبيب سعادة ونعيم فوق النعيم ، تتصبر به أمام مصاعب الحياة ، وتتقي به نار
الجفوة وقلة المعين ، ومرشدًا ، وداعيًا للعطاء والنجاح ، وإنه ليبلغ حتى يدلف
شغاف القلب فيستمكن منه ، ويغلق بابهُ ويضع عليه حجابه ويربطه بأقفاله ، فيكون
المرء أسيرًا باختياره، ومطيعًا رهن إشارته ، وما ذاك إلا بجمال صوته ، وقوة ،
وروعة حديثه، وهذه الطاقة الخفية التي تخترق جسده.
ومما
يدل على ذلك بيتًا ذكرهُ بشار بن برد في إحدى قصائده ، يصف هذا المعنى ولو مقاربة.
فيقول
:
يا
قومي أُذني لبعض الحي عاشقة
والأذن
تعشق قبل العين أحيانًا
وإني
أقول من أعظم الحب ما كان عن طريق السماع ، إن وافق ذلك توافق روحي ، وقبول من
الآخر ، وإلا فهو شقاء له ونَصَب.

ليست هناك تعليقات