آخر المشاركات

الاختبارات الثلاثة 2



بقلم أ محمد الساري - صحيفة إنسان

ولعله مع بروز ملامح هذا المرحلة الخطيرة مرحلة الأطماع العالمية وليس فقط الغربية بدأ الاختبار الثاني والذي كان برسم الشعب السوري، كنموذج عن أي شعب يريد التحرر والنهوض، حيث قدم السوريون أنفسهم كشعب مظلوم وكحامل لقيم التحرر من الاستبداد وأن تحركه المبدأي لا يمكن أن ينال منه أحد، لأنه ينطلق من إرادة  جمعية ومحقة وليس لها طابع ديني إلا كلون من ألوان الحراك الثوري هنا بدأ عهد جديد من تبادل الأدوار بين القوى الكبرى التي اتفقت كلها على فلسفة التقاسم وليس التصادم في المسألة السورية، بمشهد يعيد للأذهان مفهوم " ملة الكفر" إذ أن الكل متفق على فكرة الإسلام الإرهابي ، والكل متفق على ضرورة القضاء على الإسلام أولا ومن ثم تأجيل كل الخلافات والحروب العالمية إلى مابعد إنجاز هذه المهمة التي تمثل نقطة اتفاق أعداء تاريخيين مثل الصيني والأمريكي، والدرس المستفاد في هذا الاختبار أن الدول العظمى المتألهة قد وضحت فكرة أنه لا قيمة للشعوب أو مبادئها أو ثوراتها أمام طموحات الدول القوية، وأكثر من ذلك حيث يمكن بسهولة من خلال القوة وحق الفيتو إعدام شعوب بالملايين وسحقها وتدميرها، والإبقاء على حاكم ظالم مستبد وجاهل بليد ، وبالتالي هي مرحلة تحالف مطلق بين الدول القوية والديكتاتوريات،  فأي رئيس يمثل دور القائد الشريف سيلاقي ما لاقى صدام حسين وأي شعب يريد التحرر والنهوض سيلاقي ما لاقى الشعب السوري من قتل وتنكيل وتشريد.
هنا لم تجد بعض الدول الإسلامية بدا من الخضوع المطلق كالسعودية ،ولكن دولا أخرى كتركيا رفضت هذا الواقع إذ لا يمكن لأحد أن يبتزها بهذه الطريقة، أو ينال منها بشكل أو بآخر  بل وعلى العكس أبدت شراسة وصلابة بشكل بدت معه وكأنها القائد والمحرر والحامي للعالم الإسلامي، وهنا يبدأ الاختبار الثالث وهو اختبار برسم تركيا..

ليست هناك تعليقات