آخر المشاركات

صمت يئن



بقلم أ أسماء عوض - صحيفة إنسان

 كانت تعيش في جو مليء  بالسعادة التي غمرتها وكأنها تعيش في الجنة ونعيمها، لكنها استيقظت من غفلتها، شعرت بالخيبة، وفقدان الأمل، أسكتت فمها عن النطق، لكن قلبها لا تنضب دقاته، ارتعاشاته، وكل ما فيه يخفق حزنا، وينزف ألما، ويضطرب من شدة حسرته.
تمر الأيام على من حولها سريعا، لكن أيامها تمر ببطء غير متناهٍ، وكأن عجلة السير لديها متعطلة، وتشعر بأن الموت قد اقترب منها، وما كان عليها إلا أن تئن في صمت موحش.
علمت بخيانته والتي كانت تلمحها في كل مكان حولها، وكأنها شبح يحاط بها من جميع الاتجاهات، ومن شدة صدمتها أمست تواجهه تارة وأخرى تمتنع فتكظم غيظها، وبعد أن كانت مزهرة يصفها الجميع بذات الوجه الوضاء الحسن والذي تبدو عليه علامات الصفاء والنقاء القلبي، سرعان ما أصبح يوصف بالوجه الشاحب المطفي الذي تبدو عليه علامات الإرهاق والتعب والشقاء إنه ما أضفاه القلب الذي يئن، أصبحت ذات الفكر التائه والذهن الشارد، ليتها ما رأت ذلك الشبح اللعين الذي يطاردها في صحوها ونومها.
مازالت تتلعثم حينما تحدث نفسها، وتئن في صمت مع حديثها الداخلي الذي  لا ينطق بحرف.
أصبحت كعصفور قطعت أحد أجنحته ينظر يمنة ويسرة مترقبا كيف يحرر نفسه من القيود التي حرمته التحليق عاليا.
ذهبت لذكريات الماضي، عاشت تلك اللحظات قليلا فما إن وجدت نفسها : أول البدايات، حملت مرارة الأيام وقسوتها، دفعته لأن يكون ذا مكانة وهيبة وقد كان، وفرت له كل سبل الراحة التي جعلته مختلفا عن الآخرين، ضحت، انتظرت، سهرت، وتعبت، وكان المقابل في النهاية (( صمت يئن))..
لم تكن خيانة الرجل مقصورة أو محصورة في امرأة عشقها، أو تغنى فيها حبا، أو حتى لمس جمالها قلبه فيترك إحداهما  ويذهب للأخرى، إنما خيانته  أصبحت متمثلة في مسؤولية تخلى عنها  تجاه الجميع من أسرته.
 لم تكوني أيتها الزوجة ذات الجناح المكسور الذي يريد أن ينأى بنفسه، بل أنت العمود القائم المنير الذي مازال وسيظل الأقوى إضاءة لينير للمارين الذين عُتِّمِت لياليهم، و الإشراق لمن غابت شمسهم .
ويكفيك شرفا أيتها الصبورة الحالمة صاحبة الابتسامة الرقيقة أنك ما زلت متماسكة مع هذا الضجيج والصخب الذي يلازم دواخلك ، ومع ذاك الصمت الذي مازال يئن.


ليست هناك تعليقات