الاختبارات الثلاثة 1
بقلم
أ محمد الساري - صحيفة إنسان
ليست
اختبارات طلابية ، وليست اختبارات في ميدان بعينه تلك التي سأتحدث عنها، بل إنها
اختبارات أمم، وعندما أقول أمم فهذا يحيلنا تلقائيا إلى عالم السياسة ، هذا العالم
الذي أصبح يحدد أقدار الأمم والشعوب والدول والأفراد على حد سواء، فجلسة واحدة في
مجلس الأمن تخلق دولة، وجلسة واحدة تغير وجه التاريخ كله..
فأما
الاختبار الأول؛ فهو التجربة التي مر بها العراق الشقيق، وما تمخض عن هذه التجربة من تدمير لهذا البلد
بل ومحوه من الخارطة ونفيه خارج إطار الحضارة والتاريخ، وتحويله إلى حالة مرضية
خطيرة تلقي بتأثيراتها المدمرة إلى كل ما حولها من دول، ولعل المعادلة التي كانت
موجودة آنذاك والتي كانت تقتضي الحل هي... إما أن يصبح العراق خاضعا بكل موارده
وكل أدواره للإرادة الغربية كبقية الدول العربية ،أوسيتم التعاون مع الدول العربية
لإفنائه واجتثاثه من جذوره، أو إعادته إلى العصور الحجرية في أحسن الأحوال ...وبغض
النظر عن طبيعة الأداء السياسي للرئيس العراقي السابق صدام حسين وبعيدا عن تقييم
هذا الأداء فقد كان جوابه على هذا الاختبار:" لن أستسلم ،ولن أسلم شيء وسأصمد
حتى آخر لحظة". هنا في نهاية هذا الاختبار حقق الغرب انتصارا ساحقا على
العراق وعلى عموم المسلمين، وتم تلقين كل الدول العربية درسا لن تنساه درسا جعل
الكل ينخرط في سياسة التسليم و الاستسلام، وتبع ذلك غطرسة غربية استعمارية غير
مسبوقة طالت كل العالم الإسلامي شعر خلالها المسلمون بانعدام الحيلة، هذا الدرس
قام الغرب بتلقينه لكل الحكام بل وحتى الشعوب بأن قدر أي حاكم أو أي شعب هو بيد
الغرب الذي أصبح يمارس دور الألوهية، ولعل هذا الوضع قد أسال لعاب كل القوى الكبرى
حول العالم والتي رأت في العالم الإسلامي لقمة سائغة لابد أن يكون لها موطئ قدم
للنهش منها، وعدوا إيديولوجيا لابد من إزاحته...

ليست هناك تعليقات