آخر المشاركات

منذ ثلاث سنوات..



بقلم أ وليد الحسين – صحيفة إنسان

لو أنه الآن أعتقد أنني كنت انتحرت.. منذ مدةٍ هناك فكرةٌ تسرح وتمرح بمخيلتي كيفما تشاء.. أحياناً كثيرة أحاول تطنيشها ولا أعطيها أيَّ اهتمام أبتسم في وجهها فقط غامزاً لها بعيني اليسرى.. (الانتحار).. أشغل نفسي بأشياء أحبها مذ نعومة أظافري.. مثلاً أن أجمع جيشاً من النمل الأحمر وجيشاً آخر من الذباب الرماديّ اللون ونجلس جميعنا داخل علبة من السكر الخشن لنصف ساعة أخرج منها منتصراً منتشياً.. منذ أيامٍ قليلة خاطبت الله وكل أنبيائه ورسله حتى مريم العذراء.. والجميع قال لي ستنتصر أيها العجوز.. أيضاً شعرت بالنشوة لدرجة أنني خرجت إلى الشارع وقمت بإعدام قطة يومين وهي تموء بجانب منزلي.. أختلسُ النظر إلى نافذة الجيران هناك شابان يلعبان الأتاري.. اقتربت أكتر فأكثر.. وطيس المعركة حامٍ جداً جداً.. أحدهم انتصر على الآخر.. نهاية اللعبة لمحت جملة قد كتبت.. الحرب مرت من هنا يبدو أن كل شيء احترق وأصبح رماداً.. أعود إلى البيت مسرعاً أنظر إلى المرآة بعمق وأتأمل ملامح وتجاعيد وجهي.. هناك جزء لابأس به من ذاكرتي اختفى.. أجلس القرفصاء وأبكي بصوت عال.. أين هي ابتساماتي التي احتفظت بها.. فأنا منذ ثلاثين عاماً أحتفظ بكل ابتسامة أراها أمامي.. جميعها ماتت في ظروفٍ غامضة.. صديقتي تقول لي هيا انتفض هيا قم غنّ وارقص ك المجانين.. أدخل الغرفة وأخلع كل ملابسي صانعاً طقساً يشبه طقوس الهنود الحمر.. دقائق معدودة وأعود للبكاء ك طفل لم يشرب الحليب منذ زمن.. أفتح علبة السكر الخشن وأخرج منها كلا الجيشين لأجد نفسي وإياهم جثث هامدة داخل مقبرة فارغة.

ليست هناك تعليقات