مقطعٌ من رسالةٍ صوتيّة..
بقلم أ وليد الحسين - صحيفة إنسان
هي
رسالةٌ واحدة.. واحدة فقط.. أو اثنتان.. أو ثلاث رسائل كانت..
لايهمّ..
المهمّ أنه صوتٌ.. صوت حين هطلَ على
مسامعي للوهلةِ الأولى شعرتُ بدوارٍ خفيف وألمٍ بسيطٍ وسطَ عيني.. وشعرتُ بشيءٍ ما
يتحرّكُ داخل جسدي.. شيئٌ يبدو أنه صغيرُ الحجمِ ولكنه كان يتحرك بسرعةٍ فائقة
للأعلى.. للأسفل.. لليمين لليسار..
بدأت
أتحسّس جسدي بكلتا يداي محاولاً تهدئة هذا الشيء الصغير الذي يتحرك بهذه الطريقةِ
أو الإمساك به.. ولكنني فشلتُ.. بقيَ يتحرّك بكلّ أريحيّة آخذاً جسدي طولاً
وعرضاً..
ازدادَ
الألمُ وسطَ عيني واستمرّ الدوارُ.. حاولتُ الوقوفَ على قدمي ولكنني لم أستطعْ..
أعدتُ
المحاولةَ أكثرَ من مرّة بمساعدةِ عكّازٍ
قديم كنتُ قد استعرته من أحدِ الأصدقاء.. ومع ذلك فشلتُ في الوقوفِ على
قدمي..
زوجتي
بدأت بالصراخ والعويل..
حتى
أطفالي بمن فيهم عمران..
عمران
الذي لازال يحبو على يديه وركبتيه..
لازال
صغيراً لا يميّزُ بين الصراخ والضحك بفم ملآن..
وعلى
أثرِ ذلك الصراخ اجتمع نصفُ سكان الحيّ في الغرفة..
الجميعُ
حاول مساعدتي في أن أقفَ على قدميّ ولكنهم فشلوا في ذلك..
أحدهم
وبسرعة قامَ بحملي على كتفيه وخرجَ بي إلى الشارع..
الشارع
الخالي تماماً من أيّ سيارة عابرة.. بدأ يركضُ ويصرخ ويطلب النّجدة علّ أحد ما
ينجده..
لحظات
قليلة وأحدهم يمدّ رأسه من نافذةٍ صغيرة ويصيحُ بأعلى صوته توقفوا.. توقفوا..
هنا..
هنا تحديداً شعرتُ بأن العالم توقّفَ كله إلا أنا.. أغمضت عينيّ لثوانٍ لأجد نفسي
في المستوصف القريبِ من الحيّ الذي أقطنُ فيه..
حضرَ
طبيبٌ وكادرٌ ضخم من الممرضين.. وحين وضعَ سمّاعته على قلبي وقفتُ على قدمي بسرعة
وصرخت بوجهِ الجميع.. إنها رسالةٌ صوتيّة.. صوتية وأقسمُ على ذلك.

ليست هناك تعليقات