آخر المشاركات

العنف في المجتمع 1



بقلم أ نصرة الأعرج - صحيفة إنسان

يتربّع العنف في المحور الشاقولي للثقافات الإنسانية، ولا تكاد تبرأ منه ثقافة قديمة أو حديثة، شرط تجسّده بضروب كثيرة من القتل والإبادة إلى كل ما يلحق ضررا جسديا أو نفسيا أو اعتباريا بالإنسان، ويرغمه على ما لا يرغب فيه، فيتعرّض للإقصاء، والإبعاد، والنبذ، وقد يكون مقصودا يختاره أفراد عن سابق عزم لإلحاق ضرر بالآخرين بهدف التخلّص منهم، أو السيطرة عليهم، أو الاستئثار بأملاكهم، وقد تُدفع الشخصيات إليه دفعا بذرائع الخشية على معتقداتها الدينية والقومية، وهوياتها الثقافية.
وقد يؤدّي العنف إلى إبادة شاملة لجماعات عرقية أو دينية أو مذهبية، أو تهجير شعوب كاملة من مكان إلى آخر لدواعي الاستيطان أو إعادة التوطين، ما يفضي إلى تدمير مقومات حياة تلك الجماعات، وتغيير أنماط عيشها .
وفي سائر ضروبه يتجلى العنف بممارسة للقوة ضد الآخرين بذرائع شخصية أو وطنية أو قومية أو دينية، حتى يكاد يكون شرطا إنسانيا ملازما للنوع الإنساني ولتمثيلاته الثقافية.
في ضوء ذلك، يصحّ القول بأن العنف هو كل فعل خشن تلجأ إليه المؤسسة او الجماعة او الفرد بهدف إرغام الآخرين على أمر تفرضه مؤسسة الدولة أو ترغب فيه الجماعة أو يريده الفرد، ويبدأ من الاعتداء الشخصي وينتهي بالحرب، ويتّخذ أشكالا منها, التحريض على الآخرين، أو إرغامهم على شيء لا يرغبون فيه، ويخالف معتقداتهم الشخصية أو الجماعية، وقد يكون العنف ناعما كالكراهية، والتعصّب، والرقابة، وقد يكون خشنا كالاغتصاب والقتل.
وتبدأ دائرة العنف بالإبعاد، والتهميش، والإقصاء، وتنتهي بالاعتداء الذي يؤدي إلى أذى بدني قد ينتهي بالموت.
ويعبّر العنف عن نفسه بممارسة القهر النفسي أو البدني على الآخرين أو على الذات، بما يلحق بهم أو بها ضررا يفضي إلى المشقّة أو الإذلال أو الهلاك، وأغلبه يكون سلبا للحقوق الشرعية، والإكراه على أعمال غير مرغوب فيها، وقد يتخذ سمة العدوان الصريح، أو التعبير الضمني عنه، ويرثه الشخص عن البيئة التي يتربّى فيها، وبخاصة في مجتمعات المراقبة، حيث يصبح العقاب وسيلة للإصلاح، وقد يكون تعبيرا عن رغبات عدوانية دفينة تنبعث حالما تخف الرقابة عنها، أو ربما يكون تعويضا عن شعور بالإحباط جراء الإحساس بالظلم، وغياب العدالة، وقد يجنح الإنسان لإلحاق الأذى بنفسه أو بغيره بحسب اتجاه العدوان، والعثور على ضالته، وقد يكون العنف نتاجا لرسوخ عقائد فكرية أو دينية، أو تعبيرا عن أعراف اجتماعية راسخة، لها صلة بالهيبة والشجاعة والفروسية، أو بحثا عن تعديل الأحوال الاجتماعية السيئة.


ليست هناك تعليقات