عواء البطون..
بقلم أ وليد الحسين - صحيفة إنسان
هل
الأقلام تعوي..؟
للحظةٍ
أقف مذهولاً وكل شيء يتوقف من حولي.. حتى حواسي.. السمع.. البصر.. الشم.. والذوق
واللمس.. كلها توقفت ل لحظة.. وحدها أظافرُ يديّ من بقيت تتحرك.. تتحرك وتصدر
أصواتاً غريبة.. أصواتاً تشبه اصطكاك الأسنان ببعضها البعض.. وأحياناً تصدر
أصواتاً تشبه مسماراً يتراقص على لوحٍ زجاجي.. هل الأقلام تعوي..؟ سؤال أجبرني أن أجلسَ القرفصاءَ لساعاتٍ طويلة
داخل الحمام.. جعل مني ك كومة ثياب متسخة داخل غسالة قديمة.. سؤالٌ أجبرني أن
أتأمل وأتحسس كل شيء من حولي.. الجدران اليابسة.. الأبواب والنوافذ.. سقف الغرفة
الغريب الشكل.. جعلني أتحسس أصابع أقدامي.. أقدامي التي اكتست باللون الأزرق..
ولاأدري لماذا.. جعلني أيضاً أتحسسُ لساني وأسناني.. وأسفل ظهري.. ظهري الذي أصبح
يشبه موزةً صفراءَ منقطة.. ومؤخراً أصبحت أتحسس خصيتي خلسة بعيداً عن أنظار زوجتي.. زوجتي التي أصبحت ك سجانٍ لئيمٍ لايملك
أدنى مقومات الرحمة..
هل
الأقلام تعوي..؟ بالقرب مني هناك الكثير
من الأقلام المتوحشة..
أقلام
تشبه الضباع الصحراوية بشكلها.. بأنيابها ومخالبها..
ولعابها
السائل.. وجلدها المرقط.. سميح شاب ثلاثيني.. كل يوم صباحاً يخيفني بعواء قلمه..
وفدوى أيضاً أربعينية كل يوم صباحاً ترعبني بعواء قلمها.. أما أبو حسن هذا
الخمسيني قلمه لا يعوي إلا ليلاً.. وهذا ماجعل يداي تتحرك دون أمرٍ مني.. تتحرك للأعلى والأسفل لوحدها..
هنا
أطفالي يبدؤون بالتصفيق الحار ظناً منهم أنني سأبدأ بالرقص..
حتى
الأشجار المحيطة بغرفتي.. أغصانها تتمايل مع حركة يداي..
تتمايل
مصدرةً أصواتاً تشبه العواء.. يالله.. كيف أوقف كل هذا.. عواء.. عواء.. عواء.. أرجوكم.. أرجوكم توقفوا عن الكتابة.. هناك قلم
صغير.. صغير يشبه جنيناً داخل رحم أمه يعوي.. يعوي بشغف..

ليست هناك تعليقات