آخر المشاركات

كلابٌ مسعورة..



بقلم أ وليد الحسين - صحيفة إنسان

الكثير من الكلاب المسعورة تسيطر على الحيّ الذي أقطن فيه.. سيطرت عليه دون أي مقاومة من الأهالي.. وهذا ما جعلني أتخيل كلَّ شيء أراه كلباً مسعوراً.. وجعلني حين أخرج من المنزل أعوي مثلهم.. أقف وسط الشارع وأعوي ثلاثاً أو أربع.. لا لشيء وإنما لتطمئن جميعُ الكلاب من حولي أنني كلب.. وأكمل طريقي.. في العمل.. ربه دائماً يرمقني بنظراتٍ حادة فيها الكثير من الحذر والخشية.. ربما خائف من أن أعضه غدراً.. لذلك اشترى حبلاً طويلاً وقوياً.. في السوق ورغم الازدحام الشديد إلا أنني أمشي وكأنني في صحراء.. أمشي دون أن يصطدمَ  كتفي بكتف أحد المارة.. الكل يبتعد ويفسح الطريق أمام خطواتي.. ربما أيضاً أصابهم الخوف من عضة غادرة.. في الحافلة وحين أصعد إليها الكل ينزل منها وبسرعة.. وأجلس وحدي خلف السائق.. وأعوي.. وماهي إلا ثوانٍ قليلة حتى يتوقف السائق على جانب الطريق ويهرب هو الآخر.. وأبقى وحيداً في الحافلة أتأمل وجهي في مقاعدها.. في المقهى وحين أدخله أختار طاولةً هناك في أقصى الزاوية كي لا يراني أحد.. لدقائق يطمئن قلبي.. أرفع يدي للنادل ليأتيني بفنجانٍ من القهوة الشقراء.. وفجأة يصرخ.. وتعمُّ الفوضى.. والكل يهرع إلى الخارج وكأن هناك قنبلةً موقوتة.. لأبقى وحيداً أتأمل أسناني.. والقنبلة التي لا وجود لها..   في المنزل الكل حذر.. والكل يحمل بيديه فخذ دجاجة.. ولا أدري لماذا.. حتى جارتي الشقراء كل يوم صباحاً تترك دجاجةً وقارورةً مليئة بالحليب أمام المنزل.. أيضاً لا أدري لماذا..  يالله..  الكل يعوي هنا.. حتى الذبابة و اصطدتها لأتلذذ باغتصابها..  كانت تعوي.. تعوي بصوتٍ مرتفع.. تعوي مثلنا تماماً.

ليست هناك تعليقات