ثورة العراق
بقلم
أ محمد الساري - صحيفة إنسان
لو نظرنا
إلى التاريخ نظرة سريعة, لرأينا أن الحروب بين البشر تقف وراءها كلها أسباب ودوافع
متنوعة وعديدة ,والتي قد تكون أسبابا اقتصادية أو جغرافية أو فكرية أو عقائدية
وأسباب أخرى كثيرة, ولكن العلاقة بين الحرب والدين قد تكون حالة بسيطة وهي أن
يحارب الإنسان من أجل دينه ومعتقده, وقد تكون علاقة معقدة بمعنى أن الدين لا يكون
الدافع الأساسي إنما هو يأتي كذريعة تارة وكعامل مرتبط بعلم النفس الحربي تارة
أخرى, باعتبار أن الدين يعتبر أكبر دافع نفسي يدفع الإنسان للقتال والتضحية
والموت, ولن أتوغل كثيرا في التاريخ ولكن سأورد بعض الحالات المعاصرة حول التستر
بالدين من أجل تحقيق مآرب أخرى, ولعل أبرزها استخدام الدين اليهودي لغرس جيش محارب
في عمق الشرق من خلال مايسمى بدولة إسرائيل (ولا ننكر الطموحات الدينية المباشرة
في هذه الحالة ) أما الدين المسيحي فقد
استخدمه جورج بوش الصغير والذي كان يريد تدمير العراق وسحقه وسلب ثرواته مدعيا
أنها حرب صليبية, وذلك لكي يشحذ همم المسيحيين حول العالم بشكل عام والجنود
الأمريكان بشكل خاص, ولتوفير أكبر عدد ممكن من المؤيدين لهذه الحرب ,,أما في الدين
الإسلامي فقد كان الدفاع عن الدين هو حالة بسيطة لاتنطوي على أهداف أخرى, باستثناء
حالة واحدة (وإن كنت مصرَّاً على عدم نسبتها إلى الإسلام والمسلمين ) وهي حالة
استغلال إيران للمذهب الشيعي والتي تمثل أقذر أنواع الاستغلال الديني عبر التاريخ
فإذا كان البعض يستخدم الدين كدافع نفسي يحفز على القتال لتحقيق مصالح اقتصادية
مثلا ,فإن الإيرانيون قد حولوا المذهب الشيعي إلى مرض نفسي وعقلي واستطاعوا أن
يجعلوا من هذا المذهب خلطة كيميائية خطيرة تُذهِب العقل والأخلاق والقيم وتحول
المنتسب إليه إلى كائن خطير على نفسه وعلى الآخرين بآنِِ معا, ويظهر ذلك جليا في
تصرفاتهم التي أصبحت معروفة للقاصي والداني ,وهذا المرض النفسي يتمثل بتحويل
المذهب عندهم إلى الإحساس بشعور واحد وهو الشعور بالحقد على كل مسلم وعربي, ومعروف
لدى الجميع كيف يمكن للحقد أن يصبح قاعا لجحيم الامراض النفسية الهدامة التي
لاتبقي ولا تذر
لقد
استخدمت إيران المذهب الشيعي بطريقة انتهازية بشعة ,ولقد بدأت التقية التي تستروا
بها لآلاف السنين تنقشع لتسفر عن نوايا خبيثة أولها التعامل مع اليهود وكل من يكره
المسلمين ,وآخرها عدم توفيرهم حتى لأتباعهم في المذهب من العرب, فقد بدأ بعض
الشيعة العرب في العراق يدركون تماما كيف استخدمتهم إيران وضحكت عليهم وبدأت تذلهم
وتحول حياتهم إلى جحيم وشبابهم إلى حطب لمعارك لاتكاد تنتهي وبناتهم إلى فتيات للمتعة ,لذلك بدأ العراقيون
الشيعة قبل السُّنَّة يرون بشكل واضح كيف تتنكر إيران بثوب الدين لتضع يدها على
المنطقة بأسرها, وليكون العرب خدما لديها ,لافرق عندها في ذلك بين سني وشيعي
,وهكذا بدأ العراقيون وخاصة الشيعة منهم يعدون العدة للثورة على المحتل الإيراني
الذي يتنكر بثوب ديني مذهبي طائفي مقيت
لكي يتخلصوا من رجس الطائفية ,ويعودوا إلى قيمهم العربية الإسلامية الأصيلة
,ويمارسوا حياتهم الطبيعية بعيدا عن الامراض النفسية والأحقاد فما وعدهم به
الإيراني كان وهما وكان كذبة كبرى دفعوا ثمنها غاليا غاليا, وأدركوا أن العراق
الذي كان دولة علماء ومفكرين وفنانين لايليق به هذا الذل الذي وصل إلى درجة أن
العراقي يركع ويقبل قدم الزائر الإيراني بحجة وحدة المذهب وتراتبيته.

ليست هناك تعليقات