التمثيل السياسي
بقلم أ محمود الراشد - صحيفة إنسان
(التحدث
باسم شعب أو دولة أو ثورة أو قبيلة أو جماعة)
تستطيع
الدول حين تكون في حالة انتظام أن تختار ممثليها بعناية ممن يتوفر فيهم مهارات
وثقافة وإتقان للغات الأجنبية وإلمام بالقوانين الدولية .
فالممثل
للدولة يرعى مصالحها ويذود عنها بلسانه وربما يفاوض في بعض الأحيان ،
وحتى
الجماعات البسيطة تجمع في بعض الأوقات على تسمية شخص كشيخ أو مختار أوكبير يمثل
تلك الجماعة ، مايضمن وصول صوت واحد قوي يمثل أصوات تلك المجموعة .
لكن
تمثيل شعب ثائر معضلة، وحلها ليس بالأمر
السهل، فحين تنطلق الثورة شعبية عفوية غير
منتظمة في مجتمع يخلو من احزاب سياسية حقيقية تعيد ترتيب المشهد بسرعة، سنجد
أنفسنا أم فوضى التمثيل، فعلى سبيل المثال
يخرج
اشخاص ممن لهم تاريخ طويل في مقارعة النظام ويشكلون مجلسا على عجل ليمثل تلك
الثورة ولكن تأثيره على الارض محدود ولا يكاد يذكر .
ولذلك
عوامل عديدة منها البون الشاسع بين كثير من شخصيات المعارضة التي قضت حياتها في
الخارج والناس على أرض الواقع ،
كما
أن الضخ الإعلامي على صفحات التواصل الاجتماعي
الذي ينعت كل جسم خرج لتمثيل الثورة بالفساد والعمالة ساهم في زيادة تلك
الفجوة،
ولايخفى
أثر ثقافة التشدد التي نشرتها التنظيمات المتطرفة في تكفير الديمقراطية والمجالس
الثورية ونعتها بالعلمانية وغيرها
كما
أن الدعم المالي ساهم في تفكيك الثورة بشكل كبير حينما صارت منظمات وجمعيات ومجالس
وهيئات تتلقى دعمها بشكل انفرادي ومن دول متعددة دون تنسيق بينها، فتحولت من جهات
ثورية إلى عرابة لمصالح الدول الداعمة لها .
ماسبق
دفعني للبحث عن آلية اختيار لجهة تمثل الثورة السورية بشكل فعال،
ففي
الوقت الحالي يتعذر إجراء انتخابات واختيار أشخاص ليتحدثوا ويخدموا الثورة ومصالح
السوريين،
وفي
الوقت نفسه ليس هناك اعتراف من قبل الجمهور بالجهات الموجودة حاليا كالائتلاف
وهيئة المفاوضات وغيرها ....
ماهو
الحل ؟؟؟
الحل
كما أرى هو قيام عدد من الأساتذة الجامعيين السوريين (حملة شهادة الدكتوراة) من المعارضين لنظام الأسد بالدعوة لعقد مؤتمر
وطني سوري يضم كبار الشخصيات العلمية والثقافية
واختيار
مجلس يضم شخصيات أكاديمية ذات خبرات
متنوعة يعيد صياغة ميثاق وطني للسوريين
ويحدد أهدافهم ومبادئهم التي لاتنازل عنها واعتبار ذلك المجلس ممثلا شرعيا وحيدا
للسوريين وينبغي على الجميع دعمه وبناء جسور تواصل بينه وبين جميع السوريين .
ولعل
البعض يتساءل لماذ اخترت هذه الفئة بالذات وأجيب بالتالي إن النخبة هي القادرة على
إنقاذ المجتمعات في حال ضياعها وتخبطها وهي الملح الذي يصلح وإن لم نعط الأمور
لأهلها سنزداد ضياعا وانقساما ،وكم هو جميل ذلك المثل البسيط الذي يقول:
القبيلة
التي ليس لها شيخ يقودها الشيطان وأنا أقول إن الثورة التي لايقودها نخبة
المجتمع سيقودها الانتهازيون والفاسدون
والمتطرفون وربما الشياطين .

ليست هناك تعليقات