لبنان بين فكي كماشة..
بقلم أ دينا الزيتاوي - صحيفة إنسان
يقود نائب وزير الخارجية
الأمريكي ديفيد سترفيلد في الأسابيع القليلة القادمة المفاوضات بين الطرفين
اللبناني و الاسرائيل لترسيم الحدود البحرية بينهما، لكن الولايات المتحدة هذه
المرة ستلعب دور المشرف فقط عل المفاوضات التي رفضت لبنان قطعاً وساطة الولايات
المتحدة فيها.
أصل القصة يرجع الى رفض لينان
مقترحاً أمريكياً لترسيم الحدود البحرية بين لبنان و اسرائيل، و أصر اللبنانيون
على الالتزام باتفاق نيسان 1996، حين تم تشكيل لجنة مراقبة لتطبيق تفاهم وقف النار
بين لبنان و اسرائيل. المقترح الأمريكي كان اعتماد خط "هوف" كحل لمشكلة
ترسيم الحدود البحرية، و هذا الطرح يقضي بإعطاء اسرائيل ما مقداره 860 كيلو متر
مربع و هي مساحة الحقل النفطي رقم 9 و جزء من الحقل 8، مما يعني ان اسرائيل تمتلك
من المساحة البحرية الثلثين و لبنان الثلث فقط.
النزاع على الحدود البحرية بين
الأطراف أصبح واضحاً بعد اكتشاف حقول للغاز الطبيعي تقع ضمن المناطق المحاذية
للسواحل اللبنانية، الطرف اللبناني يطالب بمشاركة الأمم المتحدة في الإشراف على
ترسيم الحدود البحرية للحفاظ على حقها في عمليات التنقيب عن الغاز خاصة في حقل "تمار"
المتنازع عليه، لكن اسرائيل غير موقعة على معاهدة الأمم المتحدة المتعلقة بالقانون
البحري، هذا الأمر جمد مصالح كل من الطرفين في التنقيب و استخراج الغاز من الحقول
البحرية.
موافقة لبنان الحالية للجلوس
على طاولة المفاوضات تنبع من المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها و التي يبدو أن
الحلول المقاومة لها باتت قليلة جداً، و آخر الطرق هو الحصول على نذر قليل من
ثروات الغاز في البحر المتوسط. الطرف الاسرائيلي يرى في استخراج الغاز حلاً لتزويد
العطاءات الموقعة مع الدول المحيطة مثل الأردن و مصر و فلسطين. لكن الطرفي للان يخلان
بالاتفاقيات التي وقعاها مع شركات التنقيب العالمية لعدم توصلهما لحل لمشكلة
الحدود القائمة.
يرى المراقبون أن في تدخل كل من
مصر قبرص في اقناع لبنان للدخول في
المفاوضات أثر كبير في التعجيل للوصول الى حل أو انهاء الملف، حيث أن قبرص قد وقعت
مسبقاً اتفاقيات بهذا المجال مع الطرف الاسرائيلي، و هو ما أضعف وجهة النظر
اللبنانية دولياً. لكن لبنان كان على مواجهة مسلحة طوال الوقت مع اسرائيل خصوصاً
في ظل وجود قوى ما دون الدولة في لبنان كحزب الله لها كلمتها.
الطرف اللبناني يعاني الأمرين
في هذه المفاوضات، حيث ان قانون البحار الصادر عام 1982 يقول بأن" لاسرائيل
الحق في استغلال الثروات الطبيعية في المنطقة الاقتصادية المحاذية لها"، كما
أن المنطقة محل النزاع لا توجد لها خرائط واضحة، تبين الثروات و الحدود و
تقسيماتها الادراية ان كانت منطقة اقتصادية او اقليمية. القانون العام الساري الآن
هو قانون "وضع اليد" فمن يستطيع وضع اليد على المنطقة و استغلالها
يستطيع الاستمرار فيها و اثبات وجوده و هو أمر ممكن بالنسبة للطرف الاسرائيلي.
كما ان غياب الموقف اللبناني
الموحد يعطي اسرائيل مجالاً للتبجح و اظهار التزامها بالقانون الدولي و رغبتها الجلوس
الى طاولة المفاوضات. و ان اسرائيل لها مواقف في قبول تدخل قوات
"يونيفيل" للاشراف على عملية ترسيم الحدود مع لبنان، الأمر الذي يطلبه
الجانب لبناني دائماً. بالاضافة الى أن دولا مثل قبرص و اليونان تمتلك اتفاقيات مع
اسرائيل لمد أنبوب غاز لتزويد أوروبا باحتياجاتها و هو أمر يزيد من فرص اسرائيل في
جذب الرأي العام العالمي على حساب لبنان.


ليست هناك تعليقات