آخر المشاركات

الإنسان بين القلق الوجودي والإسلام



بقلم أ محمد الساري - صحيفة إنسان

إن مايبدو واضحا لكل واحد منا أن حكاية البشرية هي كأية حكاية أو قصة أو سيناريو, لابد وأن تتضمن عنصرين هما :عنصر الخير, وعنصر الشر ومابينهما من صراع دائم, ولست هنا بصدد شرح طبيعة هذا الصراع, وأسبابه وما إلى ذلك, ولكنني سأتطرق إلى حالتين بذاتهما, حالتين متناقضتين أو نمطين لوجود الإنسان, نمطين متصارعين منذ بدء الخليقة ,وسأتحدث عن ماهية كل منهما وطبيعته, وهما: تجربتي الإيمان والإلحاد ,واللتين بدورهما تمثلان ماهية الإنسان المؤمن, وماهية الإنسان الملحد ,ولا شك أن ذات كل واحد منا قد تبلورت بإحدى هاتين الهويتين, ولن أكون أنا الحكم في خيرية إحداهما أو شريتها, بقدر ما سأفسح المجال الكامل لمنطق كل منهما للتعبير عن ذاته, لن أطيل في التمهيد والاستهلال, ولكن سأنتقل مباشرة إلى تعريف كل منهما ومقارنته بالآخر, سأتحدث أولا عن القلق الوجودي وهو من مفرزات فكرة الإلحاد, وهو مصطلح نشأ على ألسنة كبار الملاحدة, والذين تقوم رؤيتهم على إنكار وجود الله, وأنه لا حساب ولا آخرة وبالتالي كل القيم الدينية غير ملزمة ومرفوضة, فماذا يترتب على هذه المقدمة
يترتب عليها أننا (بزعم الملحد) لانعرف كيف خلقنا, ولماذا خلقنا, وأن وجودنا عبث وبلا معنى ,نحن وجدنا على هذه الأرض وحسب دون أن يكون لنا دور في هذا الوجود, وعندما نموت سينتهي كل شيء , وبما أنه لا يوجد وعد بالحياة الأخرى وبالجنة وبالعدل والرعاية الإلهية, فيعيش الملحد حالة من فقدان الأمل الذي هو معنى أساسي للحياة, وتسوده الكآبة واليأس لأنه يظن أنه قذف به إلى الوجود من المجهول ,وهو يسير بلا غاية, وبالتالي تضطرب عنده منظومة القيم, إذ ما فائدة قيمة أخلاقية ما ,إذا كان حاملها نفسه بلا هدف ولا يرجو ثوابا أو يخاف عقابا.

Keine Kommentare