حكاية أرض الشام ..
بقلم
أ نصرة الأعرج – صحيفة إنسان
أمي
لازالت كفاها تحتفظا برائحة الزعتر البري,
برائحة حقل اليانسون, بعطر الزيزفون, لازالت تحدثنا عن حكايا الجن عن قصة هاجر و امنا سارة وجدنا إبراهيم, لازالت
تبكي عندما يتلفظ ابي باحرف الفرقان , تبكي
على سجادة صلاتها عندما تصلي و تسجد, لازالت
تعيش في القصص النبوية, لازالت تحمل الطيبة ببساطتها, تصدق كل مايقال, لا
زالت تصغي لحديث بعيد صداه قد استقر
باذنيها, ليخبرها نوح بأن الطوفان قادم لا محالة, وأنه
يحتاج للخشب والمسامير لبناء سفينة لينقذنا من هذا الطوفان القادم و يحتاج
شراعاً ليغرق البحر بها, فتهرع أمي
مسرعة لتجلب له كل تلك الأغصان والجذوع
اليابسة, قبل أن يشعلوها هم من
غير ملته حول إبراهيم, لتقبع في مكان آخر
كي تستخرج من جسد المسيح ما يكفي من المسامير, يسألها نوح : والشراع ؟ أين؟
فتركض
مرة اخرى مهرولة نحو أهل البيت, أمي
تعلم بأن لديهم كساءً
ينفع تماماً لأن يكون الشراع, أمي
لازالت لا تعلم, بأن الناس يَقتلون باسم الله, ويسرقون
البلاد باسم الله, ويعذبون ويُعذبون باسم الله, ويسخرون
من بعضهم البعض باسم الله
وعندما
اخبرتها عما حدث في ارض الشمال, أرض الشمس
أرض
الشام, بما يحدث خارج حجرتها المباركة, عندما اخبرتها كيف فسروا للتعساء و لها النصوص والأحكام عندما اخبرتها عن المقاطع التي تجعل الناس يفعلون كل هذا, صمتت,
وبكت تارة
وانتفضت
مسرعة لسجادة صلاتها .. كأنها نسيت الكلام, لكنني
سمعتها ليلا تتحدث مع نوح .. تقول
له .. الآن, الناس يَقتلون باسم الله, ويسرقون
البلاد باسم الله, ويعذبون ويُعذبون باسم الله, ويسخرون
من بعضهم البعض باسم الله .. وأنها تبكي الان بما يكفي ليغرق العالم
.. وأنها لا تزال قوية .. لتفكك
له كل خشب التوابيت الذي يحتاجه لصناعة سفينة ولقد سمعت نوح يسألها : والشراع ؟ فخرجت
قليلاً .. وعادت بعلم البلاد ..

ليست هناك تعليقات