آخر المشاركات

الإنسانية والاعتقال 3



بقلم أ مصطفى طه باشا - صحيفة إنسان
الاعتقال أثناء الثورة, بدأت قضية المعتقلين والمختفين تزداد وتكبر في كل المحافظات السورية, بعد توسع الاحتجاجات والمظاهرات, وبسبب فقدان السيطرة على المدن والقرى, لجأ النظام لاعتقال المدنيين؛ من أجل إخماد الثورة وإطفاء لهيبها, الذي امتد وعمّ كل البلاد, ليصل عدد المعتقلين في سجونه ومعتقلاته وأقبية مخابراته لعشرات الآلاف " أحصت منظمات حقوقية في يومنا هذا أكثر من ثمانين ألف حالة اعتقال, تم توثيقها خلال فترات الثورة " ورغم أرقام المعتقلين الكبيرة, إلاّ أنه لم يُعرف سوى مصير المئات منهم, فيما عشرات الآلاف لا يزال مصيرهم مجهول حتى الآن, وذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها نشر في 7 شباط 2017 بأنّ النظام السوري " قام بتنفيذ إعدامات جماعية سرية شنقًا بحق 13 ألف معتقل, أغلبهم من المدنيين المعارضين، في سجن صيدنايا قرب دمشق خلال خمس سنوات من النزاع في سورية " وتحدثت منظمة العفو الدولية, في تقرير آخر عن وجود إبادة ممنهجة بحق المدنيين في المعتقلات لدى النظام, حيث كان يتم اقتياد مجموعات من المعتقلين – عددهم بين الخمسين والستين شخص – إلى خارج سجن صيدنايا وشنقهم في كل أسبوع مرتين أو ثلاثة, وبحسب منظمة العفو الدولية, فإنّ النظام قام بشنق أكثر من 13 ألف مدني معارض للنظام والحكومة, كانوا قد اعتقلتهم خلال أعوام الثورة وزجتهم في سجن صيدنايا, والذي يُسمى بالمسلح البشري.
اعتقل النظام خلال الثورة عشرات الآلاف من المدنيين, الذين عارضوه وخرجوا في مظاهرات ضده, وكانت سجونه تكتظ بالمعارضين, ونتيجة العدد الهائل للمعتقلين داخل السجون, فقد وصل عدد المعتقلين في الزنزانة الواحدة لأكثر من خمسين شخص – بحسب إفادات بعض المعتقلين الذين تم إخلاء سبيلهم - وهي تتسع في الحالة الطبيعية لثلاثين فقط, وهذا الأمر من ضمن سياسة النظام, التي اتبعها في التعذيب والإذلال, ولا يوجد أداة تعذيب أو وسيلة, إلا قام بها وطبّقها على المدنيين, في فترة الاعتقال وأثناء التحقيق معهم, وهذا الأمر كان له نتائج كارثيّة على الأشخاص الذين تم إطلاق سراحهم, فقد تأثروا نفسيًا وجسديًا, فمنهم من فقد بعض أعضائه وحواسه, الأمر الذي سيؤدي لعيشه ضمن ألم نفسي طيلة حياته, وأغلب الذين خرجوا من المعتقلات, تحدثوا عن حالات مأساوية داخل الزنزانات؛ من أمراض نفسية وجسدية بين المعتقلين, الذين يعانون من كل شيء حتى من نقص الأوكسجين في بعض الحالات, نتيجة الاكتظاظ داخل المهاجع والسجون.

ليست هناك تعليقات