آخر المشاركات

نرجسية دمشقية وعشق المناضلين..



بقلم أ ندى دخل الله – صحيفة إنسان
ما بين غادة وغسان لم يكن حباً متبادلاً إنما من طرف واحد...
وما ورد في رسائل غسان إلى غادة كان دليلاً كافياً على غزارة عاطفة غسان وجياشة مشاعره تجاه غادة...
لكن هل يعقل أن غادة كان تستدرج غسان ليقع في حبها ويكتب لها؟...
في الحقيقة التي لا تخفى على أحد بأن حواء تستمتع كثيراً بأن يحبها أحد ما ويجاهر بحبها متحدياً الأعراف والقوانين والعادات ومتجازواً المسافات، حيث كانت غادة السّمان تنعم بالكثير من الرسائل، يبعثُ بها لها غسّان كنفاني، دونَ أن يكلّ أو يملّ رغم الصّدود الذي كانَ يتلقاه.
المطلّع على كتاب: «رسائل غسّان كنفاني إلى غادة السّمان»، يجدُ قلباً مكسوراً أرهقه الحبّ وأضناهُ الشّوق والحنين، وإنساناً ضعيفاً يستدعي النجدة قبل أن تحلّ به الكارثة، يقابلُه قلبٌ ازداد الصّقيعُ في داخله، حتى غدا يدعو إلى الاشمئزاز.
يعاتبها بحرقة قائلاً:
«عزيزتي غادة.. ما الذي حدث؟ تكتبينَ لكلّ الناس إلّا لي.. ولكن انتبهي جيّداً لما تفعلين.. ذلك سيزيدني تعلّقاً بك..».
لكن السؤال هل حقاً كانت غادة مستمتعة بكتابات غسان لها أم أنها تحتاج إلى مادة دسمة تقدمها للتاريخ وتتباهى بأن اوقعت المناضل الكبير صريع غرامها؟
وهل غسان كان على علم بأن غادة تبتزه وكان راضياً والدليل أنه كتب لها ذات يوم "غادة.. يقولونَ إنّ علاقتنا هي علاقة من طرف واحد، وإنّني ساقطٌ في الخيبة، قيلَ إنّني سأتعبُ ذاتَ يوم من لعقِ حذائك البعيد.. يُقال إنّك لا تكترثينَ بي، وإنّكِ حاولتِ أن تتخلّصي منّي، ولكنّني كنتُ مِلْحاحاً كالعَلَق.. يشفقونَ عليّ أمامي، ويسخرونَ منّي ورائي، ويقرأونَ لي كما يقرأونَ نماذجَ للشاعر المجنون"
إذا كانتْ غادة قد أرادتْ من نشر رسائل غسّان لها التشهيرَ به وإرضاء نرجسيّتها وغرورها، وتسليط الضوء عليها، فهي بذلك كشفتْ للكثير من القرّاء عن: غسّان كنفاني النبيل.. غسّان كنفاني الإنسان، الذي ورغم البرود والقسوة التي كانتْ تعاملُه به، فإنه دائماً ما كانَ يبرر لها ذلك بقوله: «إنّ شراستك كلّها إنّما هي لإخفاء قلبٍ هشّ..»
السؤال الأخير هل تستحق غادة من غسان كل هذه اللهفة وهذا الحب وهذا الخوف ليقول لها «أنتِ في جلدي وأحسكِ مثلما أحسّ فلسطين.. ضياعُها كارثة بلا أي بديل..».
إذا كانت إسرائيل قد نالت من جسد غسان فالجدير بالذكر أنه سبق وأن نالت غادة من قلبه عبثاً أو ربما غروراً ..

ليست هناك تعليقات