ازدهار اقتصادي و انهيار مجتمعي ... و لا للتنمية
بقلم أ. دينا الزيتاوي – صحيفة إنسان
عملت الدول العربية على مدى عقود على بناء عقد اجتماعي
بين المواطن و الدولة قائم على توزيع الموارد مقابل الحصول على الدعم و القبول
السياسي للجهة الحاكمة. هذه التوزيعات جاءت منافية للأسف مع مبادئ العدل و
المساواة التي تؤطر الدولة المدنية و الديموقراطية بشكلها المطلق. في المقابل انفرط العقد الاجتماعي بشكل متسارع
منذ بداية الربيع العربي و ربما في وقت سابق لذلك في الحالات البحرينية و
العراقية.
المزاجية في توزيع المقدرات أخر و بشكل لافت عملية
التنمية المستدامة في بعض الدول، و عمل على تعزيز الاقصاء للاستثمارات نتيجة غياب
التشريعات الملائمة لها، طبعاً غياب التشريع كان نتيجة وصول من لا يستحق سياسياً
الى مواقع صنع القرار ووضع التشريعات، اما لاعتبارات عشائرية أو ظهور شخصيات
خدماتية لا تستطيع فهم القانون و تحديد الاحتياجات و القياس عليها لتعديل القانون.
سوء إدارة الموارد و تفشي الفساد على مدى عقود أظهر
مؤشرات للنمو الاقتصادي و لكنه على أرض الواقع أدى الى تفشي الفقر و ارتفاع نسب
البطالة داخل المجتمع. السبب التوزيع غير العادل للمستحقات المالية مما رفع الأجور
و اخر عملية البناء الحقيقية خاصة على الصعيد الاقتصادي و استدامة البنية
التحيتية، التي بنيت في بدايات بناء الدولة و استهلكت عبر السنين دون العناية بها
او تجديدها، كما اثر عليها زيادة التحميل عليها بسبب الزيادة السكانية المطردة.
بعض الدول شعرت بأنها في طريقها للانهيار الاقتصادي و
بدلا من التوجه ناحية التنمية و الاستثمار في المجتمع و اعادة هيكلة المؤسسات التي
توجه خدماتها للمجتمعات المحلية لرفع كفاءتها و استقطاب رضاها، قامت مع الأسف بربط
اقتصادها باقتصاد دول عظمى و ربط عملتها بالدولار الأمريكي، مما افقدها القدرة على
السيطرة الفعلية على استراتيجيات الاقنصاد المحلي.
غياب التنمية و الانفلات الأمني الحاصل نتيجة شعور
الشعوب بعدم الرضا عن عدم المساواة و غياب العدالة في توزيع الخدمات بين المناطق و
اعتماد المركزية، و تعزيز الدول لاساليب البيروقراطية في التعامل مع الظروف
الطارئة والأزمات، بالاضافة الى الغياب
الاعلامي الناطق باسم هذه الحكومات في اوقات الذروة جعلها في مرمى الشائعات من قبل
وسائل التواصل الاجتماعي و الاعلام الالكتروني السريع، هذا انحدر بالكثير من الدول
نحو الهاوية أمنياً و اقتصادياً و سياسياً و حتى على المستوى المجتمعي الذي تكاثرت
فيه الجريمة ذات الطابع الشرس المتوحش و الخارج عن الانسانية على صعيد الافراد،
نتيجة الاحتقان و تراكم الخيبات.
دول عدة خاضت مراحل الربيع العربي للاطاحة براس النظام
القائم أملاً في مستقبل أكثر اشراقاً، لكن تناست الشعوب الثائرة غياب اسماء
لشخصيات وطنية قد تقود المرحلة القادمة، حيث أن الغياب الطويل للتعليم و التثقيف
السياسي نتج عنه فراغ في الاسماء القيادية، و بالتالي العودة الى المربع صفر، و
استدعاء اسماء قديمة اثبتت فشلها سابقاً لكن بدعم من اجندات خارجية لها مصالح في
البلد المعني، يحددها بلد المنفى للشخصية التي تم استدعاؤها لتقود المرحلة الجديدة
في البلاد.
تحولت البلدان العربية للاسف الى شركات استثمارية ضخمة و
بمقدرات و رؤوس أموال كبيرة، تروستات لا يمكن المقاربة بينها. جغرافيا سياسية فرضت
نفسها في السابق و غابت فيها شمس المستقبل.

ليست هناك تعليقات