آخر المشاركات

حياة



بقلم فرح الخاصكي – صحيفة إنسان

كالحلبة .. تتلقى الضربات .. و لا بد أن تهجم .. و أن تصفع أيضا .. و تلاكم خصمك بشجاعة .. الشجاعة نصف الانتصار .. و النصف الآخر هو أن تتعلم أصول اللعبة و أن تكتسب المهارة في ذلك ..
بقاؤك مصدوما .. أمام اللكمات .. متوجعا .. منهارا .. و قد تشعر أنك تلفظ أنفاسك لشدة الوجع .. قد تتقيأ دماء .. و قد تجهض من رحم آلامك قلبا .. لكنك في النهاية لن تجد دمعة تصفق لك ..
التصفيق هو حق من حقوق الشجعان فقط .. و لا تصفيق للجبناء .. حتى لو كنت تحب شخصا جبانا .. ستجد نفسك بمرور الزمن .. قد وشمت نفسك بوصمة خذلان و ستتساءل أين ذهب الذي أحببته ?! .. هو لم يذهب .. أنت فقط قد أصبحت تبصر جيدا ..
اركل كل عملاق أمامك و لو أدى ذلك إلى كسر قدمك .. لأن تراجعك من دون هذه التجربة المؤلمة .. موت بحد ذاته .. و ما كسر قادرة الأيام على تجبيره .. لا تترك في نفسك مكانا للوم أو جلد الذات بالتقصير و الخذلان .. فيكفيك شرف المحاولة .. و يكفي روحك طرق جميع الأبواب لترقد بسلام دون أن يعكر صفوها كابوس الواقع الذي يعكس كمرآة جميع مخاوفك التي تخشى مواجهتها ..
هل جربت أن تواجه الشبح الذي يطاردك .. قلقك .. أو فكرت بالرد على من جرحك .. أن لا تحاول ابتلاع العلقم لأجل أي كان .. نعم التضحية من شعائر الإنسانية .. لكن حين تتمادى في إنسانيك .. فتغتال الإنسانية روحك .. فتجتث منها الحياة .. فذلك هو قمة اللا إنسانية بل و الوحشية ..
الحياة أكبر مما نتخيل في حال أننا جلسنا ننتظر تلقي الصفعات و اللكمات .. و هي صغيرة جدا لو أننا كنا جسورين بما يكفي للمواجهة و المضي قدما رغم ما علق بنا من ندوب .. فما الحياة إلا ندوب تخلفها في روحك .. و كلما كبرت أمامها زادتك جمالا و كانت لك فيضا من الخبرة و الحكمة و سمو النفس ..
"الحياة حلوة" هكذا تقول صديقتي التي لم أرها يوما و قد خالفت هذه القاعدة .. فهي تبقى مبتسمة .. بشوشة .. تواجه الحياة كمغامرة .. و ما سميت مغامرة إلا لجهل ما ستواجهه من الحياة .. و بذلك قصارى جهدك للتصدي لما سيطرأ فجأة على صفحات حياتك .. و من الذكاء أن نكون بمرونة تجعلنا قادرين على التكيف السريع و إيجاد حلول بديلة للوصول الى الهدف ..
الحياة مغامرة .. تحتاج قرارا حاسما منك .. أن تكون ضاحكا مغامرا في مواجهتها .. أن تكون راضيا بما تملك و ما ستؤول إليه الأمور بعد تلك المعركة .. و الرضا قناعة .. و القناعة حياة سعيدة ..

ليست هناك تعليقات