آخر المشاركات

القيم و المعتقدات في العلاقات الدولية



بقلم دينا الزيتاوي – صحيفة إنسان
في الأيام الأخيرة تركز تفكيري بشكل رئيسي على مفاهيم القيم و المعتقدات في العلاقات الدولية. لماذا نمتلك تلك المفاهيم و المعتقدات و كيف نستخدمها؟ أردت بشدة أن أكتب شيئاً عن معناها و قيمتها سياسياً. لم أستطع في البداية تحديد وجهة نظر واضحة للبدء بها، لكنني و أثناء البحث وقعت يداي على قطعة أدبية قالت شيئاً اتفقت معه تماماً و جعل الأمر أكثر وضوحاً بالنسبة لي، تقول القطعة:
إذا كنت تمتلك رأي قوي حول موضوع معين، و اختلف معك شخص في وجهة النظر تلك، فإنك ستبحث عن كل ما يثبت خطأه. ستتجاهل (و بدون وعي) كل رأي تقابله يثبت خطأك أنت و تتشبث بكل رأي يدعم وجهة نظرك الخاصة. و هذا هو الشائع لأننا نادراً ما نعترف بخطئنا .. علينا أن نعترف أن تقييمنا المبدئي للأمور كان خطأ.
هذا هو جوهر الأمر. جميعنا نملك آراء و معتقدات و هويات سياسية و انتماءات، قد تتغير مع مرور الوقت. و قد نقابل أشخاص مختلفين عنا يجعلوننا ننظر إلى الأمور بشكل مغاير، و نرى قيمة في الأشياء لم نلاحظها من قبل. هذا ينطبق أيضاً على مستوى الدول و القوى العظمى. التي لديها قيم خاصة تتغير وفقاً للظروف العالمية، كما هو الحال مع الولايات المتحدة الأمريكية، و التي كانت ترفض تماماً المشاركة في الحروب و النزاعات قبل الحرب العالمية الأولى على الصعيد الدولي، لكنها فيما بعد أصبحت الشرطي العالمي الأول. منذ ذلك الوقت تواجدت أمريكا في كل حدث عالمي صغيراً كان أم كبيراً. القيم بالنسبة للدول متغيرة طوال الوقت.
لكن يبقى هناك استثناءات في موضوع التغيير في وجهات النظر و القيم على مستوى الدول، و خير مثال على ذلك الدولة الصينية. التي اثبت الوقت قوة معتقداتها و جعلتها أكثر رسوخاً، حيث ترى الصين أنها الموطن الحقيقي للثورة الشعبية و نموذجاً يحتذى للتنمية على مستوى الوطن. لكن من أين أتت هذه الثقة، لابد من تعريف دقيق لكل من الرأي، القيمة، و المعتقد.
القيم هي الأساس في سلوكنا و ردود أفعالنا القائمة على محفزات. القيم هي مفاهيم مجردة و تبنى بشكل هرمي و غير ثابت و ديناميكي و تصف بالغالب كل الأهداف التي نسعى لتحقيقها و انجازها. من القيم التي يتمسك بها الجميع "الولاء"، "الإحسان"، "خدمة الآخرين"، و غيرها الكثير.
المعتقدات هي أحكام عن أنفسنا و عن العالم من حولنا. فنحن لا نحكم على الفعل أو الشيء فقط بل نعطيه صفة، نقول على سبيل المثال أن السرقة سيئة، لم نحكم على الفعل فقط بل قلنا انه سيء. لكن لماذا تكون بعض المعتقدات قوية جداً و بعضها اضعف؟ لماذا نمتلك هذه المعتقدات أساسا؟ نحن نحتاج المعتقد للحكم على الأشياء و اتخاذ قرار في أي تصرف أو سلوك نقوم به.
إن المعتقدات تتشكل من خلفيتنا الثقافية، و تتقوى بالممارسة، و هذا بالضبط ما يحدث مع الدول الكبرى، حيث ترى الولايات المتحدة الأمريكية ترى الجانب الروسي  يعتقد بأيديولوجية شيوعية توسعية تهدد الدول الضعيفة في العالم، و يتوجب على أمريكا بحسب معتقداتها أن تقوم بحماية هذه الدول الضعف و هذا مفسر لما يحدث على الأرض السورية و العراقية...
و بغض النظر عن كل ما ذكر آنفاً، فإن التجارب السابقة في حياة الأفراد و الدول ذات تأثير كبير جداً على تبني القيم و الاعتقادات. فلنفرض على سبيل المثال أن أحد هذه الدول لا تمتلك اعتقادات أو قيم سابقة في مجال معين، في هذه الحالة يكون أمام الدولة بحر من الاحتمالات للتصرف و إبداء ردود أفعال في حال تعرضها لأي موقف. و تكون هذه الدولة في حالة من الحيرة عند عقد أي تحالف مهما كان نوعه. إن وجود معتقد أو رأي قوي و ثابت قد يحدد وجهات النظر و يسهل التعامل على مستوى الدول، و يشكل حالة من توازن القوى في العالم. 
رؤيتي الشخصية أن المعتقد و القيمة هي ما تعطي الشخصية للفرد و الدولة على حد سواء. لذا اتخاذ القرار سيكون أسهل، و هذا ما اتخذته الحكومة السورية التي تحالفت مع القوة الروسية و تفاعلت معها خلال السنوات السابقة. و بالمثل تفاعلت الدولة العراقية مع القوة الأمريكية، و الكثير من التحالفات و قوى الجذب و الشد تشكلت بسبب القيم و المعتقدات لدى الدول.

ليست هناك تعليقات