فوبيا الآخر في بلاد الحلم ..
بقلم دينا الزيتاوي – صحيفة إنسان
أول حادثة بدأت
في زرع بذور التخوف من المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية كانت أزمة رهائن
السفارة الأمريكية في إيران عام 1979. بعدها بقي المسلمون
في الظل حتى جلبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر المسلمين إلى الواجهة مرة أخرى. من السذاجة بمكان عدم الإقرار بأن هذه الهجمات هي الأهم في
تشكيل النظرة الأمريكية للمسلمين.
من الصعب العثور على دراسات أو مقالات حول شعور
الأمريكيين حول المسلمين قبل عام 2001. لذلك
فإن غالبية آراء الأمريكيين حول الإسلام والمسلمين، تشكلت بعد تفجير مركز التجارة
العالمي عام 1993، وأكثر من ذلك في أحداث 11 سبتمبر المأساوية التالية. قبل ذلك، لم يعرف الجمهور الأمريكي العام الكثير عن المسلمين.
بعد ستة أشهر
من مآسي 11 سبتمبر تم الإبلاغ عن 652 هجمة ضد المسلمين الأمريكيين، وهو عدد غير
مسبوق. وبعد 11 سبتمبر، كان دور الإعلام مهمًا في صياغة رأي العامة الأمريكيين
فيما يتعلق بالمسلمين؛ في الواقع، يلقي معظم
المسلمين في الغرب باللوم على وسائل الإعلام في تصويرهم بشكل مسيء، مما أدى إلى رد
فعل عنيف اتجاههم.
ظهرت إلى السطح
الكثير من القصص الإعلامية التي تصور المسلمين بشكل سلبي، و تدعو إلى التحيز و
التمييز ضدهم. بعض القصص الإخبارية تتضمن تصوير الإسلام على أنه
"رجعي"، وربطه بالقمع ضد النساء وجرائم الشرف، إنها بلغة أخرى تجرد
المسلمين من إنسانيتهم.
هي ارتباط مباشر
للإسلام بالإرهاب يتم توصيله من خلال صور صامتة لنساء يرتدين الحجاب أو أفراد
مسلحين. في أوقات أخرى، تكون العلاقة أكثر وضوحاً، باستخدام مصطلحات مثل
الإرهابيين والمتطرفين والراديكاليين لوصف الشخصيات المسلمة. من الواضح أن وسائل
الإعلام يعزز هذه الصور النمطية السلبية.
لسوء الحظ، يتم
نقل هذه الآراء بشكل متتابع إلى المنزل الأمريكي العادي عبر التلفزيون والإنترنت
والصحف والكتب. حتى الثقافة
الشعبية الأمريكية تدفع بهذه الصورة النمطية السلبية في البرامج التلفزيونية
والأفلام. يتضمن هذا الإسقاط عادةً عرض لرسوم
كاريكاتيرية إرهابية في الشرق الأوسط.
وقد وجدت
الدراسات أن غالبية الأمريكيين يعترفون بعدم وجود فهم لتعاليم الإسلام لديهم، ولكنهم
يحصلون على معارفهم عن الإسلام من وسائل الإعلام. تستغل وسائل الإعلام هذه
المخاوف، التي تزيد من التحامل فقط. وتحرض وسائل
الإعلام على هذا الخوف لأن العنف والإرهاب والخوف يجذب المشاهدين ويشكل قصة جيدة
تزيد من نسب المشاهدة.
ربما كان
السؤال الأنسب في المرحلة الحالية هو لماذا لا تعطي وسائل الإعلام منصة منصفة للمسلمين
الوسطيين الذين يتحدثون ضد التطرف؟. لكن من المؤسف أن الحكومة الأمريكية بذاتها
تعامل مواطنيها من المسلمين بارتباطهم العرقي والديني إلى
مواطنين من الدرجة الثانية. إذا كانت الحكومة
متحيزة تجاه المسلمين وتشكك فيهم، فمن المنطقي أن يتبع الأمريكيون سلوكيات سياسيهم.
الإسلاموفوبيا أصبح المصطلح
المتعارف عليه عالمياً عند الإشارة إلى التخوف الشعبي من المسلمين و الإسلام بشكل
عام. فاقتراح مصطلح و استخدامه يدل على أن
الموضوع تحول إلى ظاهرة. لكن الملفت للأنظار، أن التخوف لم يعد مقتصراً على الإسلام
بل تحول الموضوع إلى خوف مطلق لكل من هو آخر، قرارات ترامب بشأن الحاجز الإسمنتي
بين أمريكا و المكسيك لا يمت بصلة للإسلام، و تخفيض نسب الهجرة إلى أمريكا من
الدول الأوروبية لا علاقة له بالإسلام.
السبب الوحيد للخوف عند الشعب
الأمريكي و قبلهم الحكومة الأمريكية ليست تعاليم الإسلام السمحة، بل عدم تقبل
الآخر بشكل عام. الدولة التي تدعي الديمقراطية و التعددية ترفض كل ما هو آخر و
مختلف.

ليست هناك تعليقات