صرخةٌ ميتةٌ..
بقلم وليد الحسين –
صحيفة إنسان
منذ
مدّةٍ و أنا أحاولُ أن أصرخَ.. أحاولُ أن أصرخَ بأعلى صوتي.. ولكنني أفشلُ.. ولا أدري لماذا.. هنا في هذه البلادِ يا صديقتي لا أحدَ
يصرخُ ولا أحدَ يفكّرُ مجرّدَ التفكيرِ بالصراخِ.. لماذا لا يصرخون..؟ ماذا أصابَ
حناجرَهم..؟ هل بحّت..؟ هل تعرّضوا للضربِ المبرّحِ عندما كانوا صغاراً..؟
أنا
في حيرةٍ يا صديقتي.. إذاً ما هذه الأصوات العالية التي أسمعُها كل يومٍ عند
الخامسةِ فجراً..؟ كثيراً ما أمدّ حنجرتي من النافذة محاولاً الصراخ ولو صرخة
واحدة.. واحدة فقط.. ولكنني أفشل.. أذكرُ مرةً حين كنت في العاشرة من العمرِ
صرخت عدّة صرخاتٍ متتالية وقويةٍ.. حينها.. انهالَ عليّ صبيةُ الحي ضرباً بالعصي
وأسياخِ الحديد.. وبعضهم حاولوا بترَ أصابعِ قدمي..
حتى
مجنون الحي آنذاك لم أسلمْ منه كان يركلني بقوّة على خصيتي.. وإلى الآن أسألُ نفسي لماذا خصيتي
تحديداً..؟
هل
كنت أصرخُ آنذاك من خصيتي..؟
مذ
ذاك الوقت وكلما حاولت أن أصرخَ سقط شيئاً من السماء..
شيئاً
يشبه فماً مفتوحاً.. أرجوكم.. أرجوكم علّموا أولادكم فنَّ الصراخ.. الصراخُ فنٌّ هكذا قال لي أخرسُ
الحيّ..

ليست هناك تعليقات