آخر المشاركات

طاب الموت يا عرب!



بقلم مصطفى طه باشا صحيفة إنسان

تتغير الدنيا وتتحول من حال إلى حال, ولا شيء يبقى كما هو حتى المبادئ والأعراف والسياسات والتوجهات والأفكار ؛ تتبدل من شيء جوهري إلى أشياء تكاد تكون بلا قيمة .
فالعرب في القديم القريب كان همهم وتوجههم هو وحدة العرب والحفاظ على الهوية العربية وتحرير فلسطين واستعادة الهيبة العربية ومن أجل ذلك فقد أطلقوا عبارات وشعارات وثقها التاريخ وأهمها طاب الموت يا عرب فالموت لا يساوي كرامة الإنسان ومن أجل ذلك استسهل العرب الموت في سبيل وحدتهم والذود عن أرضهم ومعتقداتهم وهويتهم ولم يستطع الغرب اختراق الأمة العربية إلا فكريًا وسياسيًا كما هو الحال الآن.
فالعرب مشتتين جغرافيًا وسياسيًا وفكريًا واقتصاديًا وحتى رياضيًا فالآن نشاهد عبر شاشات التلفزة مباريات كرة القدم بين المنتخبات العربية في نهائيات أمم آسيا ومن يشاهدها يلاحظ التفرق والتشتت بين المنتخبات العربية وكأن كل منتخب عربي من قارة مختلفة ولكن هذا أمر طبيعي نتيجة تنفيذ المخططات الغربية التي رسمت خارطة تستهدف تجزئة العرب سياسيًا وفكريًا قبل أن تستهدفهم جغرافيًا .
وعلى ذكر لذيذ الموز يا عرب, لابد من ذكر مسرحية " طاب الموت يا عرب " والتي قدمها الفنان السوري همام حوت منذ 19 سنة في مدينة حلب والتي صوّر فيها تشتت العرب وسيطرة الغرب فكريًا وسياسيًا على الواقع العربي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الانهيار في الوقت الراهن بسبب غياب الاستراتيجية والخطة التي تضمن وقوف العرب صامدين في وجه المخططات الغربية الخبيثة التي تستهدفهم على كافة الأصعدة وإن كان أخطرها الصعيد الفكري العولمة الفكرية التي نجح عن طريقها باختراق العرب من أوسع الأبواب والسيطرة على عقولهم وأفكارهم وطريقة حياتهم وتحدد ميول الأجيال الصاعدة .
همّ العرب حاليًا يتمثل في الطعام والشراب واللباس ومتابعة آخر أخبار الموضة والألعاب الالكترونية, وهذا إن دلّ على شيء إنما يدل على نجاح الغرب بنشر مخططاتهم التي سعوا لتنفيذها منذ عشرات السنين عندما بدأوا بتمزيق العرب جغرافيًا ومن ثم فكريًا وسياسيًا, ولابد من التساؤل هنا إلى متى سيبقى العرب مجرد رقم عابر بين الأمم الأخرى في العصر الراهن وهل سنشهد عودة الريادة العربية العالمية كما كانت في العصور القديمة أم سيبقى همهم أكل الموز والتفاح ولعبة البوبجي وكرة القدم ؟


ليست هناك تعليقات