النزيف
بقلم
سميرة بدران - مجلة إنسان
حصير بال ، وكومة لحم بستة رؤوس ، ودمعتان تحفران أخاديدَ من الخوف
والذل والسواد ، وماض كان جميلاً ، هي ذي حياتها .. بانتظار الرجل الذي
سيعود في أية لحظة مع
خيوط الفجر الأولى مسربلاً بالخطايا ، و مشبعاً بأنفاس
البغايا وروائح المخدرات !
سيكبر الأولاد ويعينونني !
أجل ...فريق من الفاشلين العاطلين المتسمين بمزايا من كان
سبباً لوجودهم !
أعيش معه وأحتمل إذلاله وقهره لأجلهم !
ومن قال أنهم يريدون تضحيتك هذه .. ؟؟ أنت تضحين بهم ,
بمستقبلهم , بحياتهم
وهل يحق لي العيش معهم بعيداً عنه ؟؟ بلا رجل ؟؟ بلا أب ؟؟
وهل هو رجل ؟؟ هل أشعرك بأنوثتك ؟ هل نلت منه أياً من حقوقك
الزوجية
وهل هو أب حقاً ؟ هل
قام على رعايتك ورعاية أبنائه ؟! هل علمهم أصول
الحياة بشرف ؟ هل
حثهم على العلم والأدب والصدق ؟ هل وهل وهل ...
إنهم أولاده !! من صلبه !!
الحيوانات تتوالد وتتكاثر
لكنه يحبهم !!
القطط تحب أبناءها لكنها تلتهمهم إن عزّ عليها الطعام !
نيرانه أهون علي من ألسنة المجتمع !
نيرانه ستحرق جيلاً بكامله !
صرير الباب الحديدي الخارجي أيقظها من غفلتها . ارتعدت
فرائصها ،
و نهضت واقفة لتستقبل
قدرها..
لا شيء يوقف نزيف القلب , لا شيء يدمل الجروح المفتوحة ,
فوجوده واقع
لايمكن إنكاره..
هو الزوج , وهو الرجل
، رب أسرتها وعمودها حتى لو كان آسناً متعفناً!

ليست هناك تعليقات