طفلة الحرب 3
بقلم : منار الديري –
مجلة إنسان
ها
هي عادت .. يبدوا أنها نسيت التحلية..
وما
هي التحلية؟
شهيدٌ
آخر و أمانُ قرية .. و منزل أحدهم.. هكذا تتحلى .. إياك و البُكاء .. هي تُحب
رؤيتنا نبكي .. هذا يقويها يا عزيزي .. استفزها بابتسامتك .. بابتسامتك سيقولون
عنك مجنونٌ مِثلي .. لكن لا بأس المُهم ألا تُحقق ما يُريده الأعداء ..
تكلمي
لي عن مدرستك..
مدرستي!
.. لا أذكر سوى القصف المُتكرر عليها .. كل يوم كانوا يُهددوننا ( إذا بيصير دوام
والله لنقصفكم كيماوي) .. وكان هذا آخر همنا.
نلعبُ
الغُميضة نحنُ والطائِرات الحربية، هي تأتي وتُخيم فوقَ المدرسة، و نحنُ نهرب
ونتكلم فيما بيننا ( لو متأخرة شوي كنا أخدنا حصة رياضيات تانية الحمد لله اجت بوقتها) .
أجل
يا سيدي .. أترى كم نحنُ نتعايش مع هذا الكابوس؟!
أذكر
في أحد الايام .. جاءت طائرات الحرب مُباغتةً على غيرِ موعِدها، وبهدوء كُنا في المدرسة،
وبدأت بالتهام أي شَيء تُصادِفُه .. كانت قريبة مِني .. لكِنها أصابت الجِدار
عِوضاً عني .. فوقعت أجزاءً مِنه عليّ .
هرب
الجميع لبيوتِهم ظناً منهم بأني مُتّ، وأنا لا أزال على قيد الحياة مُتأثِرة
بِجروحٌ طفيفة.
كُنتُ
في المكان لِوحدي أنا والحرب ، طلبتُ مِنها ان تأخُذني ولا تُعذِبني أكثر..
رجوتُها أخذي وترك سورية بِسلام، لكِنها أبت ذلك وبَقيَت تلتفُ حولي وتُخيفني
بأصواتِ مدافِعها وغاراتها.
بدأتُ
أضحكُ بِقوة وأردتُ قهرها .. أجل أردتُ قهرها .. فغَضِبَت و التهمت صديقتي.. إنها
جبانة .. لم تقوَ على التِهامي.
في
ذاك اليوم أحسستُ أني السبب في موت صديقتي .. عِندما عادت الطائرات الحربية سارعتُ
إليها.. واعتذرتُ عن استِفزازي لها، وطلبتُ منها أخذي وإعادة كُل من أخذتهُم،
لكِنها أبت ذلك، وأخَذت مجنون حارتنا عِوضاً عني.. وتحلت بِبائِع الخُبز.
هي
تُحب رؤيتي مُنهارة .. لذلك تأخُذهم من حولي .. يُعجِبها جداً انطِفأي هذا .. وأنا
يُعجِبُني جِداً أنني أنالُ مِنها بابتسامتي .
اضحك أرجوك، و اقهرها معي .
قيل
لي سيصحبونني إلى السِجن .. لا أدري ربما الحرب طلبت ان أزورها !
ربما اشتكت مني لأنني أبتسِم لها .. لا أدري يا
سيدي لماذا أنا هنا!
لا أعلم إلى متى سأبقى هُنا .. لكن أياً
كانت تُهمتي فصدقني إنها الحرب التي فعلت ولستُ أنا.
خرج
ذاك السيد بِـلباسه الأبيض الأنيق وهو يبكي .. وتجمع المجانين من حولي مرةً أخرى
يطلبون أن أروي لهم حكاية جديدة عن الحرب .

ليست هناك تعليقات