قطر تتجاوز «أسوار الحصار» إلى أمريكا اللاتينية (مقال تحليلي)


يزور أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عددا من دول أمريكا اللاتينية، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر اتفاقيات شراكة في مجالات حيوية.
الأمير تميم بدأ جولته بالعاصمة الإكوادورية كيتو، ومنها إلى بيرو وباراغواي والأرجنتين، التي وصلها الخميس.
يسعى البلدان إلى تحقيق أهداف مشتركة في مجالات منها: الزراعة والصحة والبيئة والرياضة والثقافة، بهدف إيجاد تعاون اقتصادي واستثماري وتجاري مثمر.
تهتم قطر ببناء علاقات تعاون ثنائي في مختلف المجالات مع عدد من دول العالم، منها دول أمريكا اللاتينية.
تستثمر الدوحة مزيدا من الأموال في دول عديدة، منها تعهدها بضخ 15 مليار دولار من الاستثمارات في تركيا، ونحو 12 مليار دولار في ألمانيا، لتصبح ثالث أكبر شريك تجاري بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
وقطر هي أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، ولديها استثمارات ضخمة في أمريكا اللاتينية، ولا سيما الأرجنتين، وتتطلع إلى مزيد من التوسع في الاستثمارات في هذه القارة.
من بين أهم أهداف جولة أمير قطر في أمريكا اللاتينية: تنويع مصادر الاستثمار، وإيجاد شراكات تجارية جديدة.
مميزات عديدة تقف خلف اختيار قطر للاستثمار في دول أمريكا اللاتينية وتعزيز علاقاتها الاقتصادية وغيرها مع هذه الدول البعيدة جغرافيا.
فتلك الدول تمتاز بثروات طبيعية ومعدنية ومناخ مشجع على الاستثمار، بما يتناسب مع أهداف قطر للتنمية المستدامة وفق رؤية 2030، القائمة على تنويع مصادر الدخل.
تسعى قطر إلى دعم آليات الحوار المشترك مع دول أمريكا اللاتينية، كوسيلة لتعزيز التعاون بين الجانبين بمنظور أشمل.
وهو نهج يمكن أن يثمر نتائج إيجابية في حال المضي قدما في عقد القمم بين الدول العربية ونظيرتها في أمريكا اللاتينية، تتويجا لتاريخ طويل من العلاقات المشتركة.
في عام 2004 قادت البرازيل مشاورات مكثفة لتعزيز التعاون المشترك بين دول أمريكا اللاتينية والدول العربية، وإيجاد حالة تكاملية لتسهيل التبادل التجاري والتنسيق السياسي.
واستضافت العاصمة البرازيلية، برازيليا، القمة الأولى للمجموعتين عام 2005، كملتقى للتنسيق السياسي وفتح آفاق للتعاون في الاقتصاد والتعليم والتجارة وغيرها.
ترتبط قطر بعلاقات «قوية ومتينة» مع إكوادور، وتمثل زيارة أمير قطر بداية جديدة لتعزيز العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية.
اهم زيارة أمير قطر في تطوير وتسريع وتيرة تنمية العلاقات بين البلدين.
وبيرو من الدول الواعدة اقتصاديا، وهي سوق مفتوح للفرص الاستثمارية في التعدين والصناعة والزراعة وقطاع الخدمات، بما ينسجم مع توجهات قطر، منذ أزمة 2017، للانفتاح على الدول الأخرى والاستثمار فيها وتعزيز فرص التجارة الثنائية.
وتبادلت قيادة الدولتين زيارات منذ عام 2013، إذ زار أمير قطر آنذاك حمد بن خليفة آل ثاني، بيرو، ثم زار رئيس بيرو الدوحة في العام التالي.
في يونيو / حزيران الماضي، وقعت شركة قطر للبترول (مملوكة للدولة) اتفاقية لشراء 30 بالمائة من أسهم شركتين تابعتين لشركة «إكسون موبيل»، تملكان حقوقا للتنقيب عن النفط في الأرجنتين.
وبلغت واردات الأرجنتين من الغاز القطري قرابة مليار دولار، ضمن تبادل تجاري بلغ عام 2016 نحو 193 مليون دولار.
ومن المرجح توقيع اتفاقيات مع الأرجنتين تتعلق بالطاقة والزراعة والتعدين والرياضة وغيرها، في وقت تتحدث فيه تقارير عن أزمة اقتصادية تعانيها الأرجنتين.
ولقطر علاقات قوية مع باراغواي في المجال الاقتصادي، بفضل عشرات الاتفاقيات بين الدولتين.
وأبرزها هي اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والفني الموقعة في أسونسيون عام 2010، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة الموقعة في الدوحة فبراير / شباط الماضي، لإيجاد مناخ استثماري مثمر بين الدولتين.
ومن المتوقع أن توقع قطر اتفاقيات مع بارغواي لاستثمار مزيد من الأموال القطرية في مجالات، منها الغذاء والزراعة.
إذ تمتلك هذه الدول إمكانيات كبيرة وتجارب اقتصادية ناجحة إلى حد ما، مثل تجربتي البرازيل وبيرو، اللتين حققتا قفزات نوعية معتبرة.
وتبذل الدوحة جهودا مكثفة لبناء شراكات جديدة، منذ أن قطعت الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة العلاقات معها.
وتبحث الدوحة عن بدائل لسد احتياجاتها وتوظيف أموالها كاستثمارات خارجية في سياق سياسة الانفتاح الاقتصادي على مختلف دول العالم، ومنها دول أمريكا اللاتينية.
الاناضول
تعليقات