آخر المشاركات

أثر النزاعات على الفرد والمجتمع


بقلم محمد الخليفي – مجلة إنسان

الغاية الأسمى من الإسلام تزكية النفس, الابتعاد عن الرذائل والنزاعات وأتباع الفضائل، وتعديل السلوك الإنساني وتجنب الشر واتباع الخير ، والسمو لمعاني حياة جميلة ، أنيقة ، طيبة .
كل شخص يحمل في داخله بذور للعظمة ، وبداخل نفسه العميقة أفكار وشعور نحو أشخاص وفئات يخوض معهم التحديات المستمرة ، كلماتنا تفضح أفكارنا .. و سلوكنا يكشف مدى تقديرنا لأنفسنا .. و تصرفاتنا تظهر شخصيتنا .. و عاداتنا تحتم مجرى مستقبلنا ، نتحدى ليس لشي ، سوى العبث بأنفسنا وطاقاتنا ومالنا وجهدنا ، ولو ابتعدنا قليلاً من موضع الخلاف لوجدنا التفاهة في تلك الأفكار التي كنا نؤمن بها.
لا تتجلى عظمتنا في أننا لا نخفق أبدًا ، بل في أننا ننهض بأفكار تجنبنا التحديات الفارغة من كل شيء .
ماهي أسباب النزاع ؟
تكمن أسباب النزاع في عدة نقاط رئيسية وهي :
- نزاع  المصالح .
 وهي كل ما يدخل في السياق من مصالح مالية او سلطة او عقار او تجارة او صناعة ونحو ذلك ..
- نزاع القيم .
وهي كل القيم التي نؤمن بها ، ونقع في نزاع مع من يخالفنا تلك القيم .. وتدخل بها القيم الدينية ، والقيم الطائفية والعرقية ، والقبلية ، والمناطقية ، واختلاف العرف والعادات الاجتماعية . 
- نزاع المعلومات :
وهو كل ما يخص تقبل معلومات خاطئة والايمان بها ، وسؤء الظن ، واللغة ، والمقاصد الخاطئة ، والمتوقع والمأمؤل والواقع. .
- النزاع البنيوي :
وهي مشكلات ونزاعات تتفاقم لسؤء و لتدني البنية التحتية ، والنمو السكاني ، وندرة الموارد ، والتنافس عليها ، والفقر .
  والإجراءات التي تتخذ لوقف النزاعات ذات الأسباب البنيوية تظهر نتائجها بعد فترة طويلة من التطبيقات.
.قال الله تعالى في فضل الإصلاح:
( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تَبَاغَضُوا ، وَلا تَحَاسَدُوا ، وَلا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) رواه البخاري (6065) ومسلم (2559) .
مستويات النزاع :
هناك مستوى لكل نزاع او مشكلة تحدد الى اي مرحلة وصل النزاع ، ولكي يمكننا التدخل يجب معرفة مستوى النزاع او المشكلة .
في المراحل الاخيرة من المستويات لا يمكن فض النزاع بسهولة ، وربما كلف المتنازعين والقائمين على حل النزاع أنفسهم .
مستويات النزاع
. التناغم ،،السلام الدائم ، السلام الثابت ، السلام الغير ثابت ، الازمة ، الحرب .
إنّ التّحدي الأكبر في هذه الحياة ليس عدم وجود اختلافات بل أن تتحوّل تلك الاختلافات الى خلافات ونّزاعات وتطور إلى  تصادم بين أطراف المجتمع الواحد أو بين الدّول والحضارات المختلفة، فما هي أبرز طرق حل النّزاعات بين النّاس  والجماعات والدول ؟
طريقة الحوار:
 فالحوار هو من أجلّ الأساليب وأنفعها في حل النّزاعات والمشاكل بين النّاس  ابتداء من الأسرة الصّغيرة التي تتكوّن من زوج وزوجة وانتهاء بالدّول العظيمة الكبيرة، فكلّنا يحتاج إلى الحوار ليجلس مع من يختلف معه ويتبادلوا النقاش حو المسائل المختلفة ليستمع كل فريق إلى الآخر ضمن منهجيّة حوار مدروسة تعتمد على العقلانيّة والموضوعيّة وحسن الاستماع والإنصات والاستعداد النّفسي لدى المتنازعين لقبول الحقّ والصّواب، وهذه الطّريقة قد تأخذ أشكالًا مختلفة منها عقد جلسات حواريّة أو محادثات سلام وهذه الطريقة تعطينا نتيجة رابح رابح اللي ذكرتها قبل قليل ..
طريقة الوساطة :
 فاستخدام الوسيط الذي تتوفّر فيه صفات الموضوعيّة والحياديّة بحيث يكون قادرًا على جمع الفرقاء المتنازعين على طاولةٍ واحدة من أنفع الوسائل لحلّ النّزاعات، وإنّ مشاكل الدّول العربيّة والإسلاميّة ونزاعاتها فيما بينها وبين غيرها تعود في إحدى أسبابها إلى عدم وجود الوسيط المحايد وغير المنحاز إلى طرف دون الآخر .
طريقة التفاوض :
وهو حركة ديناميكية بين طرفين أو أكثر لمعالجة قضية مشتركة أو أكثر للتوصل إلى اتفاق مرضى للطرفين .. وأسسه تنبى بالأساس على الهدف من التفاوض والتي تحدد نوعية التفاوض وينقسم بالأساس إلى نوعين Destructive and Integrative Negotiation ومهارات التفاوض هى بإختصار كيفية استخدام الاستراتيجيات والتقنيات بمهارة لتحقيق الهدف مثل القدرة على الإقناع والتوظيف الجيد للمعلومات وأعضاء الفريق التفاوضي والذكاء والمناورة تبعا للموقف .
الاحتكام :
الاحتكام إلى مجالس التّحكيم المحليّة اما قانون محكمة أو شرطة وأما  قانون عرف قبلي وأسري  او التّحكيم الدّولي الذي توجد له فروع منتشرة عبر العالم يضطّلع بدور تقديم الاستشارة القانونيّة للمتنازعين والسّعي لحلّ النّزاعات والخلافات بين الفرقاء المختلفين وفق أسسٍ قانونيّة موضوعيّة تعتمد على معايير معيّنة ومنهجيّة واضحة، كما توجد في بعض الدول العربيّة والإسلاميّة مراكز تحكيم يشرف عليها متخصّصون تكون مهمّتها تسوية النّزاعات وحلّها.

ليست هناك تعليقات