آخر المشاركات

ادلب الرواية .. التي لم تكتمل فصولها بعد



ومازالت معلقة بنهاية مفتوحة عمياء, تعود للأطراف المتصارعة على أرض ليس بها خطها وصياغتها ، فيتعلق شأن تلك المحافظة ببنود تكتب على طاولة الساسة ليتفقوا على ما لا يتفق عليه.
يبدو أن الاتفاق الروسي التركي الأخير بشأن إدلب أطلق صفارته لتصل بصوت شبه الطمأنينة بعيدًا عن محرقة كانت تكمن بحل عسكري, لشعب يحمل مجرد لافتات الخلاص المرير من استبداد وفساد دام سنين وسنين .
و بالرغم من عدم اطلاع السوريين - أصحاب المصلحة الأولى - على أهم ما جاء في الاتفاق الروسي - التركي أو على مضمونه حول إدلب ، إلّا أنه من خلال ما جاء على لسان محركيه و فرسانه المتاجرين بالدم السوري ، رغم كل ذلك ورغم كل الغموض الذي يكتنف محاوره ، نحن السوريون كنتيجة له نشعر كمدنين بسعادة لتجنّب حدوث كارثة ضدّ المدينة ، تجنب حرب هوجاء ستحرق الجميع وهذا ما أدركناه ، من تجارب كوارث سابقة ، والتي إن حدثت ستخلف أضعاف حجم المعاناة والدمار ، يفوق ما حدث بكثير ، والذي سيؤدي إلى آلاف الضحايا ، من المدنيين بشكل خاص فادلب الآن تحوي أكثر من أربعة ملايين شخص من سكان أصليين ومهجرين ، تلك الحرب ستؤدّي ، لو اشعلت إلى زلزال في المنطقة وشلال دم و ستقود المدينة ومن فيها الى الجحيم المسعر وستدفع بمئات الألوف من قاطنيها الى النزوح، لكن السؤال إلى أين ؟ فلا وجود ل ادلب ثانية ينزحون إليها.
مما لاشك فيه تجنب الحرب تلك يصب بمصلحة كل السوريين، هذا ما نتفق عليه جميعا نحن كسوريون ، بغضّ النظر عن الأهداف المرجوة من وراء هكذا تفاق, بعيدًا عن مصالح أطرافه
.
لكن الحديث المعلن عنه والمتداول حول إمكانية شنّ النظام السوري هجومًا على المدينة، مازال يصدح في الأفق و ويردد في كل مكان, بالرغم من التفاهم الذي حدث مؤخرا بين روسيا وتركيا والذي يستبعد الخيار العسكري في إدلب حتى الآن - وبحسب مراقبين- تتنوع السيناريوهات المتوقعة ، فثمة توقعات من السياسة التركية كبداية للتقسيم ، في حين يرى آخرون مخاوف من أن مؤسسات النظام السوري ستعود إلى إدلب، ولكن بطريقة مختلفة تختلف عن المناطق التي تم استعادتها من قبل النظام سابقا ربما . او بطريقة مشابهة .
 وعلى نحو ما صرح به رأس النظام  لإحدى القنوات يقول: " الواقع، نحن نقول دائماً إننا سنحرر كل جزء من سوريا، وبالتالي من المستحيل أن نتعمد ترك أي منطقة على التراب السوري خارج سيطرتنا كحكومة هذا أمر طبيعي. "
وأضاف : " استولى الإرهابيون على إدلب في عام 2015 و كانت جميع الفصائل التي ترغب بمغادرة المدن أو القرى، كانت تختار الذهاب إلى إدلب هذا مؤشر واضح على أن لديهم نفس الأيديولوجيا، لأنهم يختارون الذهاب إلى منطقة تخضع لسيطرة النصرة، ولم يختاروا الذهاب إلى أي منطقة أخرى. إذاً، نحن لم نرسل هؤلاء إلى إدلب، بل هم أرادوا الذهاب إليها لأن لديهم جميعاً نفس الحاضنة، نفس المناخ، ونفس طريقة التفكير. "
ناهيك عن التصريحات الروسية الرديفة المشابهة لسابقتها, فربما هم الروس من جعلوا رأس النظام يتفوه بهكذا عبارات تهديدية عسكرية, فهو لاحول له ولا قوة, فتصرفات الروس كل مرة تؤكد الغدر والتراجع عن أقوالهم .

وهذا ما يجعلنا نقف امام خيار الحل العسكري المبيت من قبل النظام وأعوانه والذي سيقدم عليه ربما ليس بالوقت القصير .بحل يحرق المنطقة ومن فيها بحجة وجود النصرة ونظيراتها فيأخذون الاذن والمؤشر الدولي لتبرير القصف والدمار .وربما سيساهمون هم انفسهم بزرع خلايا اسلامية ارهابية متطرفة او جلبها من مناطق مختلفة لتلك المدينة لتضيف لعناصر النصرة الموجودين فيها نكهة الإرهاب المركب لتعطي لنفسها مبرر الهجوم المبيت . فتحرق المدينة بمن فيها

يبدو أن مصير إدلب سيظل ملفًا شائكًا في مفاوضات المساومة الاقليمية والدولية, وسيكون ربما ملفًا ساخنًا أساسيًا في منابر الحرب الموقوتة وملفات تصفية الحسابات فيما بينها . فكلها اتخذت من الارض السورية مكان لتسوية نزاعاتها و أطماعها, بزرع النصرة وشبيهاتها في الأرض التي تريد حرقها .
فالعلاقات الروسية التركية باتت أمام اختبار حقيقي في ظل احتمال صدام المصالح بينهما حسب حجم مصالحهما .
فمصير إدلب الآن تحكمه التفاهمات بين روسيا أولًا وتركيا ثانيًا بعيدًا عن النظام السوري لكن يصب في مصلحته على الغالب
وستظل ادلب رهينة لتلك التفاهمات, وفق لعبة عض الأصابع
فخيار المصالح بينهما قائم, وبغير ذلك فإن إدلب ستواجه الكارثة ربما تكون الأكبر في سوريا
وقد تحدث أعنف اشتباكات على المستوى العسكري, كما على المستوى السياسي بين اللاعبين الأساسيين في المنطقة".

وبعيدًا عن محادثات الخندق العسكري سيكون مصير أربعة ملايين سوري قد جمعوا من كافة الجغرافيا السورية قسريًا ، معلقًا في تفاهمات ليس للسوريين أي قرار فيها .
بعد أن باتت البلاد رهينة لتفاهمات ومفاوضات وكلاء النظام والمعارضة.

أ‌.     نصرة الأعرج
مجلة إنسان

ليست هناك تعليقات