آخر المشاركات

ساحة الموت بعيون الثائرين - دركوش



بقلم هادي حاج قاسم – مجلة إنسان

في الرابع عشر من شهر تشرين الأول عام 2013 كان الموت حاضرًا, في ساحة الشهداء, في بلدة دركوش.
كان هذا اليوم يمثل رمزًا دينيًا لكل المسلمين, في كل أنحاء العالم لقد كان وقفة عيد الأضحى المبارك، ساحة دركوش كانت مزدحمة وكانت تعج بسيارات الزبائن والمتسوقين .
كان الجميع في محلاتهم؛ البائعين وأصحاب الحوانيت والدكاكين الصغيرة وبائعي الخضار البلدي واللحوم الطازجة وبسطات الخبز, الذي يتخذونها الفقراء سبيلاً لكسب قوت يومهم, وباب رزقًا لهم.
 في هذا المكان كانت الساحة التي تمثل مركزًا للبلدة الهادئة ومكان كسب عيش لأهلها الطيبين البسطاء, وسط هذه الزحمة كانت سيارة سوداء اللون مركونة في وسط الساحة, في لحظة من الهدوء تحولت هذه السيارة إلى كتله من النار واللهب, وحضر الموت للمكان ليقبض أرواح الأطفال والرجال والشبان الطيبين, الذين كان همهم هو جلب قوت يومهم إلى ذويهم وأهلهم.. لم يكونوا يعرفون بأن هذا الوداع هو الوداع الأخير .. بأنهم خرجوا من منازلهم ولن يعودوا إليه أبدًا ..
كان الدمار يحيط بكل شيء وكأنها القيامة كانت الدموع والويلات والآهات تملؤ المنازل كانت المقبرة لا تستوعب هذا الكم الهائل من الشهداء, كانت الفاجعة كبرى ...
في نفس المكان وحشد أكبر من قبل,عقد ملتقى في ساحة البلدة  التي سميت بساحة الشهداء, عُرض من خلاله فيلمًا وثائقيًا تذكيرًا للأطفال الصغار, عما قدمته بلدتهم من شهداء ومفخرةً لأبناء الشهداء ليرفعوا رؤوسهم .. كيف استشهد أهلهم؟ .. وعن لحظات من الدمار والموت عن المصيبة الكبرى التي حلت بنا قبل خمس سنوات, عدنا من خلالها إلى آلام كبيرة, ووجع في القلب لا يعلمه إلا الله ..
الآن وبعد خمس سنوات من المعاناة عدنا للحياة .. عدنا لنرسم البسمة على وجوه الأطفال عدنا لنفتخر بشهدائنا .. نفتخر بما قدموه لنعيش بكرامة ..عدنا وعادت ساحتنا وعادت الحياة تضج بها من جديد ..

ليست هناك تعليقات