آخر المشاركات

بساق واحدة و"عكازات".. فلسطينيون يشكلون فريقا لكرة القدم في غزة (تقرير)


يحاول وحيد رباح الركض بسرعة فوق العشب الأخضر في نادي "دير البلح" وسط قطاع غزة، وهو يتكئ على عكازيه، للإمساك بالكرة وإحراز هدف في مرمى خصمه، ضمن تدريباته مع فريق "الأبطال" لمبتوري أحد الأطراف السفلية.
يحاول وحيد رباح الركض بسرعة فوق العشب الأخضر في نادي "دير البلح" وسط قطاع غزة، وهو يتكئ على عكازيه للإمساك بالكرة وإحراز هدف في مرمى خصمه، ضمن تدريباته مع فريق "الأبطال" لمبتوري أحد الأطراف السفلية.
التحاق "رباح" بالفريق غيّر حالته النفسية، ومنحه نشاطا وحيوية، بعد أن فقد ساقه اليمنى خلال اجتياح نفذه الجيش الإسرائيلي لمخيم المغازي وسط قطاع غزة، عام 2006.
وكوّن عدد من الجرحى الفلسطينيين في قطاع غزة، أول فريق كرة قدم لمبتوري أحد الأطراف السفلية.
ويقول "رباح" وهو أب لاثنين من الأبناء: "عندما عُرض عليّ المشاركة في تشكيل الفريق، تشجعت كثيرا، لأنها فكرة جديدة، ورياضة غير مألوفة بالنسبة إلينا، إنها فكرة إبداعية".
وتابع الرجل الذي يعمل موظفا في السلطة الفلسطينية في حديثه للأناضول: "أحب الرياضة بكل أشكالها، وأمارس جميع أنواعها التي تتناسب معي، لكن هذا النوع رائع حقا".
ورغم سعادته بتشكيل الفريق، إلا أنه يواجه صعوبات في اللعب، لعدم توافر "العكازات" المناسبة لهذا النوع من الرياضة.
ويقول رباح (42 عاما): "هذه العكازات التي نلعب بها مخصصة للمشي، وليست للرياضة، لكننا نحاول أن نلعب ضمن الإمكانات المتوافرة لدينا".
وأشار رباح أن "عكازات كرة القدم" غير متوافرة في قطاع غزة، وعدم توافر الدعم المادي للفريق يحول دون القدرة على شرائها من الخارج.
صاحب الفكرة فؤاد أبو غليون، رئيس جمعية "فلسطين لكرة القدم البتر"، راودته فكرة تشكيل الفريق بمحض الصدفة أواخر العام الماضي، خلال مشاهدته مباراة دولية على شاشة التلفاز، خاصة بالأشخاص الذين فقدوا أحد أطرافهم السفلية.
ويقول أبوغليون لوكالة الأناضول: "عندما شاهدت مباراة من هذا النوع على التلفاز، راودتني فكرة تشكيل فريق في غزة، خاصة وأن عدد الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم السفلية مرتفع جدا في القطاع، جراء الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على القطاع".
وأضاف: "نحاول من خلال هذا الفريق منح الأشخاص ذوي الإعاقة الثقة بالنفس، والتخفيف من الضغوط النفسية التي خلفتها الإعاقة، بالإضافة إلى ممارسة نوع رياضة جديد للفلسطينيين".
وبعد بحث مستمر بالاستعانة بشبكة الإنترنت، وبعض الأصدقاء، حول طبيعة الرياضة وقوانينها وطريقتها وعدد لاعبيها، تمكن أبو غليون من تكوين فريقه.
ويتكون فريق "الأبطال" من 13 لاعبا، وحارسي مرمى، وتم تشكيله في أواخر آذار / مارس الماضي، وفق أبو غليون.
وأضاف:" قانونيا عدد لاعبي الفريق 12، لكننا الآن في مرحلة تدريبات وتشكيل فرق، لذلك نستوعب أي طلب التحاق ممن يرغب".
ويسعى "أبو غليون" لتشكيل 5 فرق رياضية على مستوى محافظات القطاع، وتشكيل منتخب وطني يشارك في المبارايات الدولية.
ويقول أبو غليون، وهو مدير جمعية دير البلح لتأهيل المعاقين، إن "فريقه الثالث على مستوى الوطن العربي، بعد مصر ولبنان".
وأشار إلى أن الفريق يواجه صعوبات في توفير أماكن مناسبة للاعبين، وميزانية خاصة بالفريق.
وتسببت الحروب والاعتداءات والمجازر الإسرائيلية على قطاع غزة، بفقدان آلاف الفلسطينيين أطرافهم العلوية أو السفلية.
وشنت إسرائيل ثلاث حروب على قطاع غزة بين عامي 2008 ـ 2014، خلفت آلاف القتلى والجرحى، وتدميرا هائلا في المباني والبنى التحتية.
غزة / هداية الصعيدي / الأناضول

ليست هناك تعليقات