10 دقائق قد تساعدك على تقوية ذاكرتك



"" صحيفة إنسان - فريق التحرير


نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا للكاتبة كاثلين فيلتون، تناولت فيه نتائج أبحاث حديثة تشير إلى أن أخذ استراحة هادئة بعد تلقي معلومات جديدة قد يساعد على ترسيخها في الذاكرة وتعزيز القدرة على استرجاعها لاحقا.

وتوصل تحليل تلوي حديث إلى أن ما يُعرف بـ"تأثير الراحة أثناء اليقظة"، أي قضاء فترة قصيرة من الهدوء دون الانشغال بأي نشاط ذهني بعد التعلم، يمكن أن يعزز الاحتفاظ بالمعلومات. ووجد باحثون من جامعة نوتردام أن هذه الممارسة تفيد مختلف الفئات العمرية، مع تأثير أكبر لدى كبار السن والأشخاص المصابين بفقدان الذاكرة التقدمي، وهي حالة تجعل تكوين ذكريات جديدة أمرا صعبا.

وفحص التحليل، المنشور في كانون الثاني/يناير في دورية "Psychonomic Bulletin & Review"، نتائج 51 دراسة شملت الشباب الأصحاء وكبار السن والأشخاص المصابين بفقدان الذاكرة. وأظهرت النتائج أن الحصول على فترة من الراحة الهادئة، تراوحت عادة بين 8 و12 دقيقة بعد التعلم، يساعد على الاحتفاظ بالمعلومات بصورة أفضل مقارنة بالانتقال مباشرة إلى أنشطة تتطلب جهدا ذهنيا.

وكان التأثير أكثر وضوحا لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف الذاكرة. وقالت داني بارا، الباحثة الرئيسية في الدراسة من جامعة نوتردام، إن الراحة أثناء اليقظة "تبدو أكثر فائدة بكثير للأشخاص ذوي قدرات الذاكرة الأضعف"، مشيرة إلى أن الفائدة تظهر أيضا لدى الشباب الأصحاء، ولكن بدرجة أقل.


ورصد الباحثون هذا التأثير في اختبارات متنوعة للذاكرة، شملت تذكر الأسماء والقصص والصور والوجوه ومسارات التنقل، فيما أظهرت إحدى الدراسات أن ست دقائق من الراحة الهادئة قد تعزز الذاكرة لدى المصابين بفقدان الذاكرة.


وتدعم هذه الممارسة عملية "ترسيخ الذاكرة"، التي تتحول خلالها المعلومات الجديدة إلى ذكريات أكثر استقرارا. ويوضح نيلسون كوان، الأستاذ الفخري للعلوم النفسية بجامعة ميسوري، أن الدماغ يحتاج إلى وقت لترسيخ المعلومات، إذ لا تتحول إلى ذكريات دائمة بمجرد تلقيها.

ولطالما اعتُبر النوم الفرصة الأساسية لترسيخ الذكريات وتنظيم التجارب اليومية، لكن أندرو بادسون، أستاذ طب الأعصاب بكلية الطب في جامعة بوسطن، يشير إلى أن هذه العملية يمكن أن تبدأ أيضا بمجرد أخذ قسط من الراحة بعد التعلم.

وتعتمد فاعلية هذه الممارسة على إتاحة الفرصة للدماغ لمعالجة المعلومات بعيدا عن المشتتات؛ إذ قد يؤدي الانتقال مباشرة إلى تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدة الأفلام إلى إعاقة تثبيت المعلومات الجديدة، بسبب انشغال الدماغ بمعالجة محتوى إضافي.

وينصح الخبراء بأخذ استراحة هادئة فور الانتهاء من التعلم، مع الابتعاد عن الهاتف والأجهزة الإلكترونية، ويمكن إغلاق العينين أو ممارسة التأمل خلال هذه الفترة، دون الحاجة إلى تهيئة ظروف خاصة أو اتخاذ وضعية معينة.


كما يشددون على أهمية الجمع بين الراحة والمراجعة اللاحقة، من خلال محاولة استرجاع المعلومات واختبار الذاكرة بدلا من الاكتفاء بإعادة قراءتها أو التعرف عليها.


ويؤكد الخبراء أن التوقف عن الانشغال بالمثيرات الخارجية لا يعني إهدار الوقت، بل قد يكون جزءا مهما من عملية التعلم، إذ يمنح الدماغ فرصة لترسيخ المعلومات وتكوين ذكريات تدوم لفترة أطول.

تعليقات