نشر موقع "كونفرزيشن" مقالاً لأستاذة ممارسة الصيدلة في جامعة كينغستون، ديبا كامدار، قالت فيه إن الميلاتونين يُعرف في المقام الأول بدوره في المساعدة على النوم، لكن دراسة جديدة تشير إلى احتمال وجود استخدام آخر ومفاجئ له: تخفيف آلام العضلات والمفاصل.
يُنتج الجسم الميلاتونين بشكل طبيعي عن طريق الغدة الصنوبرية في الدماغ أثناء الليل، حيث يساعد في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. ولهذا السبب، يُستخدم هذا الهرمون على نطاق واسع كعلاج للأرق واضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهناك ارتباط وثيق بين النوم والألم (فالنوم السيئ قد يزيد من الشعور بالألم، والألم قد يجعل النوم أكثر صعوبة).
ومع ذلك، قد يقلل الميلاتونين من الألم بشكل مباشر أيضاً؛ إذ يعتقد الباحثون أنه يعمل على تثبيط إشارات الألم في الدماغ والحبل الشوكي، ويقلل الالتهاب، ويهدئ الأعصاب المفرطة النشاط، ويحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي -وهو التلف الخلوي الناجم عن تراكم الجزيئات الضارة.
في هذه الدراسة الجديدة، جمع الباحثون نتائج 23 تجربة سريرية شملت أكثر من 2000 مشارك لتحديد الأنماط العامة. وقد بحثت هذه التجارب في استخدام الميلاتونين لعلاج آلام العضلات والمفاصل طويلة الأمد، وكذلك الألم الذي يلي العمليات الجراحية.
وبشكل عام، ساهم الميلاتونين في تقليل كل من الألم ومشاكل النوم لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام العضلات والمفاصل المزمنة، إلا أن التحسن كان متواضعاً؛ ففي المتوسط، انخفضت درجات الألم بنحو تسع نقاط على مقياس من 100 نقطة.
ويقع هذا المعدل ضمن النطاق المسجل لبعض الأدوية المضادة للالتهابات في دراسات مماثلة، رغم عدم وجود مقارنة مباشرة بين العلاجين.
قد تعتمد تأثيرات الميلاتونين أيضاً على ما إذا كان الأشخاص يعانون بالفعل من مشاكل في النوم أو حالات صحية مزمنة أخرى. فقد شملت معظم دراسات الألم المزمن أشخاصاً كانوا يعانون أصلاً من سوء النوم.
لكن أياً من التجارب لم تبحث في النتائج بشكل منفصل للأشخاص الذين يعانون من مشاكل النوم مقارنة بمن لا يعانون منها. ولهذا السبب، ليس من الواضح ما إذا كان الميلاتونين يعمل بشكل أفضل لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في النوم أم أن تأثيراته متشابهة لدى الجميع.
أما بالنسبة للألم الذي يلي العمليات الجراحية، فقد كانت النتائج أقل إقناعاً بكثير؛ إذ لم يُحدث الميلاتونين فرقاً ملحوظاً في الألم أو النوم. وقد أظهر أحد التحليلات تحسناً طفيفاً جداً (حوالي 2.5 نقطة على مقياس ألم من 100 نقطة)، لكن هذه النسبة أقل بكثير مما قد يُعتبر مهماً للمرضى الذين يتعافون من الجراحة.
تظل الفوائد المتعلقة بآلام العضلات والمفاصل المزمنة متواضعة. بناءً على الأدلة الحالية، ينبغي النظر إلى الميلاتونين كعلاج تكميلي محتمل وليس كبديل للعلاجات المعتمدة؛ إذ تشير الأدلة إلى أن الميلاتونين قد يعزز فعالية علاجات مثل العلاج الطبيعي والتمارين الرياضية والأدوية المضادة للالتهابات بدلاً من الحلول محلها.
ما لا نزال نجهله
لا تزال هناك جوانب عديدة نجهلها؛ فقد استخدمت التجارب المشمولة في هذه الدراسة نطاقاً واسعاً من الجرعات، تراوح بين 1 و10 ملليغرامات، ولم يتمكن الباحثون من تحديد الجرعة الأكثر فعالية.
وهناك مؤشرات تفيد بأن العلاج لفترات أطول كان أكثر فائدة في حالات الألم المزمن، إلا أن هذه النتيجة استندت إلى عدد قليل من الدراسات. كما تتوفر أدلة شحيحة للغاية حول فعالية الجرعات العالية، رغم أنها بدت آمنة في دراسات أخرى.
يُستخدم الميلاتونين على نطاق واسع ويُعتبر آمناً بشكل عام للاستخدام قصير الأمد، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية مثل النعاس أثناء النهار، والدوار، والصداع، والغثيان، وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد أو الكلى، أو أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناوله.
ومن الجدير بالذكر أيضاً أن القوانين المنظمة لاستخدام الميلاتونين تختلف اختلافاً كبيراً حول العالم؛ ففي الولايات المتحدة، يُباع الميلاتونين كمكمل غذائي، مما يتيح للأفراد شراءه بسهولة من المتاجر الكبرى وعبر الإنترنت دون الحاجة إلى استشارة طبية.
أما في المملكة المتحدة، فيُصنَّف الميلاتونين كدواء لا يُصرف إلا بوصفة طبية، ولا يُرخَّص استخدامه إلا لعلاج مشاكل النوم قصيرة الأمد واضطراب الرحلات الجوية الطويلة.
وتشير النتائج الحالية إلى أن الميلاتونين قد يوفر تخفيفاً بسيطاً للألم لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من آلام مزمنة في العضلات والمفاصل، لا سيما إذا كانت مشاكل النوم جزءاً من المشكلة.
ورغم أنه من غير المرجح أن يحل محل العلاجات المعتمدة، إلا أنه قد يجد لنفسه مكاناً إلى جانبها في المستقبل؛ إذ ستكون هناك حاجة لإجراء تجارب أوسع نطاقاً ومصممة بدقة قبل أن يتمكن الأطباء من تحديد الفئات الأكثر استفادة منه بثقة.
