JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

أبرز أحداث 2025 وتوقعات 2026




    بقلم رئيس التحرير أ. مصطفى طه باشا    
                          

     قبل أن يطلّ عام 2026 يختم عام 2025 صفحة مليئة بالأحداث السياسية, والاقتصادية, والأمنية؛ التي أثّرت في توازنات الساحة الدولية, يمكن القول إن العام الماضي شكّل مرحلة انتقالية في العديد من الملفات الكبرى, بين تصاعد التوترات في بعض المناطق ومحاولات لإعادة ترتيب الأولويات في أخرى, يبدو العالم وكأنه يقف على عتبة مرحلة جديدة, لكنها ليست منفصلة عمّا سبقها, فالأحداث السياسية عام 2025 لا تزال تحضر بقوة في النقاشات الدولية, وتؤثر مباشرة في قرارات الحكومات.

تميزت سنة 2025 بتحولات سياسية مهمة على مستوى العلاقات الدولية, ومنظومة الأمن العالمي, وقد انعكست بوضوح في الاجتماعات والقمم الدولية والاستحقاقات الانتخابية, ففي الولايات المتحدة؛ أسهمت التحولات في الإدارة والسياسة الخارجية في إعادة رسم طبيعة العلاقة مع عدد من الحلفاء, وفتحت الباب أمام جدل في ملفات الأمن والطاقة والتجارة, هذا التبدل انعكس على أوروبا التي واصلت بدورها بحث خياراتها الدفاعية, ومحاولة تقوية مؤسساتها في مواجهة أزمات اقتصادية وسياسية متلاحقة, وفي الشرق الأوسط؛ لم تغبْ الأزمات الكبرى, لكنها شهدت حراكًا سياسيًا لمحاولات التهدئة, وفتح قنوات تفاوض في بعض بؤر التوتر وهنا نقصد فلسطين وإيران وسورية واليمن, غير أن الهشاشة الأمنية, وتعقّد الملفات المحلية, جعلا الطريق إلى التسويات النهائية أكثر صعوبة, رغم الضغوط الإقليمية والدولية, وفي أفريقيا, تميز عام 2025 بسلسلة من الأحداث المتداخلة بين الانقلابات, والانتخابات, والأزمات الاقتصادية, ما أعاد رسم المشهد السياسي والأمني في القارة, واقتصاديًا, واجهت الحكومات آثار التضخم وارتفاع كلفة المعيشة, ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات متباينة بين شدّ الأحزمة وتقديم حزم دعم محدودة, وفي المقابل؛ عادت المؤسسات الدولية والإقليمية لتنشط في ملفات الإغاثة, ومتابعة أوضاع اللاجئين, ومحاولة التوسط لتخفيف حدّة النزاعات, بهذه الخلفية الثقيلة, يدخل العالم عام 2026 محمّلاً بمحطات قد تشكّل محاور جديدة في السياسة الدولية والداخلية للدول, من بين أهم هذه التوقعات؛ استمرار متابعة ملف قطاع غزة, ومستقبل التهدئة بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ, وسط هشاشة واضحة في أي حلول نهائية لذلك النزاع, مما يبقي القضية في صدارة التوترات الإقليمية, كما أنه يُتوقع أن يشهد العام القادم تركيزًا على إدارة الأزمات الاقتصادية العالمية, خاصة في ظل تباطؤ النمو في بعض المناطق, وضرورة التعامل مع آثار التضخم وارتفاع الديون, ما يجعل السياسات الاقتصادية في صلب أولويات الحكومات في 2026 فالقضايا العالقة من العام الماضي لا تزال مفتوحة؛ الأمن العالمي, استقرار الاقتصاد, مستقبل مناطق الصراع وخاصة في الشرق الأوسط, لذلك تبدو السنة الجديدة؛ اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على إدارة الخلافات بعقلانية, وللمجتمع الدولي على تبني حلول واقعية تقوم على الحوار بدل المواجهة.

في المحصلة؛ يظهر عام 2025 بوصفه مرحلة مفصلية, أثرت في هندسة العلاقات الدولية, وجعلت من عام 2026 اختبارًا جديدًا لمدى قدرة الدول على إدارة الأزمات, والحفاظ على الاستقرار, وتحقيق تقدم في الملفات التي ظلّت عالقة لفترة طويلة, ومع استمرار حالة اللايقين السياسي, والاقتصادي على الساحة العالمية, يبقى السؤال مطروحًا حول؛ ما إذا كان العام الجديد, سيشهد بوادر حلحلة أم مزيدً من التوترات المتشابكة في نظام دولي معقّد؟ العام 2026 لا يحمل وعودًا سحرية, لكنه يضع العالم أمام مسؤولية واضحة؛ إما البناء على الدروس القاسية التي حملها عام 2025 أو ترك الأزمات تتكرر بشكل أشد, بين هذين الخيارين؛ ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة في العام القادم.


الاسمبريد إلكترونيرسالة