في رعاية الموهبة
بقلم أ. منى أحمد - صحيفة إنسان
منّ
الله تعالى على خلقه بالنعم الكثيرة، ومنها نعمة الموهبة التي يهبها الله لأشخاص
دون غيرهم، ويمتلك كل شخص موهبة تختلف عن غيره من المواهب، فيتميز بما أعطاه الله
من قدرة فريدة وموهبة استثنائيه، والموهبة منها ماهو يولد مع الشخص ومنها ما
يكتسبه بالتعلّم، وقد تكون مصدرًا للدخل أو سببًا لمساعدة الكثير أو تقديم الخير
للمجتمع من حوله، وتتعدد المواهب بين عقلية وحركية وإبداعية وفنية وفكرية، ومنها
ما يندر وجودها أيضًا كأصحاب الابتكارات والاكتشافات.
وتظهر
الموهبة غالبًا منذ سن مبكرة، فيلحظها من هم حوله و يلفتهم تميزه في مجال معين،
وهنا المحك حيث أنه من المهم الاهتمام بهذه الموهبة في سن صغيرة بدون إهمالها حتى
لا يفقدها.
و
هذا جلي من خلال الجهود التي بذلتها دولتي الحبيبة المملكة العربية السعودية في
برامج رعاية الموهوبين واكتشافهم في المدارس وتمكين موهبتهم من خلال مؤسسة الملك
عبدالعزيز و رجاله للموهبة والابداع، لتوفير كل الفرص للوصول بالطفل لاقصى طاقة.
ولكن
الجهود الفردية لا تقل أهمية عن ذلك، فالموهبة ثروة وأقل ما يمكن عمله للحفاظ على
هذه الثروة هي الاهتمام بها واستثمارها، فالموهبة إذا تم إهمالها تندثر وتتلاشى،
وخاصة إذا لم تجد التشجيع والبيئة المناسبه لعنايتها ورعايتها.
والمربين
من آباء وأمهات ومعلمين لهم دور كبير أيضًا في اكتشاف أبناءهم و منحهم الرعاية
والحرية والثقة والبيئة المناسبه لبزوغ هذه الموهبة.
ولا
يخفى علينا أهمية مسؤولية الفرد نفسه برعاية موهبته والاهتمام بها، دون أن يتملكه
الغرور واعتقاده بعدم حاجته إلى صقل موهبته وتطويرها.
بل
أن يبذل الغالي والنفيس للحفاظ على هذه الموهبة وتنميتها، بالتدريب والوصول بها
لأقصى الأماكن الممكنة له.
فالموهبة
تمّهد للمستقبل المشرق والمشرّف، وعامل من عوامل تقدّم ونجاح المجتمعات، وكما قال
الملك عبدالله رحمة الله عليه: (إن الموهبة دون اهتمام أشبه ما تكون
بالنبتة الصغيرة دون رعاية أو سقيا، ولا يقبل الدين، ولا يرضى العقل أن نهملها أو
نتجاهلها.)

ليست هناك تعليقات