آخر المشاركات

خرافات التكهن بالغيب




بقلم أ. شريفة زرزور - صحيفة إنسان

 

 تراودني الظنون و تعبث في عقلي أسئلة مصيرية لا جواب لها تدور في فلك نبوءات فرانك هوغربيتس و تكهنه بالكوارث و الزلازل التي اجتاحت عالمنا مؤخراً ، يا ترى هل كان يحتسي قهوة الدلة و الفينال مثلاً و يرقب السماء الملبدة بالغيوم عندما هوت عليه نبوءة زلزال تركيا و سوريا أم كان في إحدى مطارات العالم ينظر في ساعة يده بقلق بانتظار موعد طائرته المتأخرة بسبب عاصفة ثلجية عندما هبط عليه وحي و أخبره بما في جعبته من أمر الغيب و التكهن بالأحداث القادمة  فقفزت إلى ذهنه فكرة إعصار دانيال ؟

إن كان الأمر كذلك فقد وجدت الحل لحيرة تكتنفني عن أمور حياتية ، سأتواصل حالاً بفرانك جوغربيست و استطلع الخبر منه عما سيؤول باستثماراتي المالية و هل أغادر شقتي التي أقطن بها منذ سبع سنوات و نيف ؟ و إن كان علي لبس فستان أحمر أم بنفسجي في سهرة رأس السنة الميلادية ! سأسأله عن حال يسوء يوماً بعد آخر في قن دجاجات والدي و لماذا استبدَّ بصحتهم المرض و نال منهم الموت الواحدة تلو الأخرى حتى نفقت بالأمس آخر دجاجة و كان لونها أبيضاً ، و لن أنسى الاستفسار عن حال قطة جارتنا السوداء لا تكف عن التحديق تتأمل الدنيا و أحوالها العجيبة من خلف نافذة تطل على الأفق .

ما الخطب إذاً، أي خرافات تبعث على جنون سيصيبنا إن تمادت ظنوننا في تتبع إثر فرانك و تنبؤاته التي يميل لاستعراضها  فتطرب لها آذان العامة و تستسيغها عقول لا تجد غضاضة في تصديقها و السعي خلفها ؟

أي متنبئ هذا الذي جمد محطات الأرصاد و الكشف عن الكوارث و أطاح بسنوات دراسة العلماء و الباحثين و وضع شهاداتهم و درجاتهم العليا على الرف لا نعود إليها إلا لمسح الغبار عنها كل سنة مرة ، و استفرد باهتمام جزءا لا يستهان به من الناس و حاز على رضاهم ، أي شخص يعلم بحدوث الكوارث و الزلازل على حد زعمه و لديه موهبة فذة في تلفيق أكاذيب عن الغيب تطيح بأجهزة ريختر لقياس الزلازل ، يعزز موهبته بالتلاعب بعقول لا تملك إلا تصديق أقاويله بسهولة دون تمحيص أو تدقيق و تتجاهل مقولة كذب المنجمون و لو صدقوا .

و هل نعود إلى عهد الخزعبلات و الشعوذة بعد خوضنا غمار التكنولوجيا و فوضنا أمرنا إلى المدعي الذكاء الاصطناعي و تحاورنا حوارات عميقة مع GPT لتتولى زمام و شؤون الحياة ؟

 

النبي ﷺ قال : من اقتبس شعبة من النجوم؛ فقد اقتبس شعبة من السحر .

 فتعلم التنجيم لمعرفة الحوادث، و ادعاء علم الغيب هو عودة لترك العلم و التطور و عودة أدراجنا لعصور الدجالين و المشعوذين .

فالنجوم و الكواكب خلقها الله لتزين السماء و علامات نهتدي بها و ليس لنتنبأ بقربها و بعدها و مدارها عن أمور غيبية لا يعلمها إلا الله وحده لا شريك له حيث إلى الآن العلم عاجز عن رصدها مكاناً و زماناً .

ليست هناك تعليقات