آخر المشاركات

امتهان الأدب



بقلم أ. هنادي تركي العتيبي - صحيفة إنسان

 

 إنّ الأدب في عصرنا هذا قد بات هيّنًا، ليّنًا، مبتذلاً، وميسور المنال، فإن أراد المرء أن يغدو فيلسوف زمانه وأديب عصره، لجأ إلى منصاتٍ أدبيةٍ تعجُّ بالعصبة الساذجة الجاهلة التي لاتتقن سوى التصفيق بحرارة، وإلقاء آيات الثناء والمديح على كُلّ من هبّ ودب، ليُمارس ذلك الثعلب المكّار فنونه القرائية الواهية والتي صرف بعضها من دماغه العفِن على أولئكم المغفلين الذين لا يفقهون من أمرهم شيئًا، لا والمُخجل صِدقًا عندما يجتمع في المنصة الواحدة أكثر من دعيٍّ حقير ، لتبدأ مُبالغاتٍ فظيعة واستعراضاتٍ ذريعة، هذا يُلقي بمعلومة مغلوطة، وذاك بفائدة مبهرجة ، وآخر بفلسفاتٍ مُريعة لايستوعبها العقل البشري ولو أدخلت هذه الأخيرة إلى  جهاز الحاسوب لانفجر انفجارًا مخيفًا من هولِ مالقيَ من أباطيل ، والمهوّل حقيقةً أن يكون ذاك المدّعي الأخرق لصٌّ قذر تسلل برداءة إلى محركات البحث ونسخ أقرب مقالٍ إلى موضوع حوارهم وألصقه بقلة عقلٍ ودون أن يتبيّن حتّى مما سرق إن كان صحيحًا أم خاطئًا ، فطفق سراعًا يستعرض به حيالهم مدعيًّا أن كل ماكتبه من بنات أفكاره وفساحة علمه ، مؤمنًا تمام الإيمان بأنّه لن يُكتشف فالجميع كما هو بادٍ له يقدّسون عقله الذي يزوّدهم ليل نهار بمعلوماتٍ شتّى ومقولات مختلفة حتى وإن كانت في غير موضعها، فهو في نظرهم ما دام يملك هذا الكم من المعلومات غزيرُ علم ومثقّفَ حاذق؛ بل أديبٌ أريب وهو على الدوام مصيب لا يُخطئُ ولا يخيب، ولا حديث بعد حديثه قطعًا، وهذا يعني أنّك إن رغِبت في أن تُصبِح شكسبير وأوليفيا أو حتى أفلاطون فانصُب لك مكانًا بين مجتمعٍ أهوج يهوى التمجيد دونما تفكير أو حتى تمحيص، وياليت كُل فردٍ منهم يُفلِحُ في إعمالِ عقله ويأتي لنفسه بالعلم الحصيف المفيد عوضًا عن تلقي العلوم من شخوصٍ لاتجيد الأدب ولاتحسن إلاّ المفاخرة والتزييف.

Keine Kommentare