آخر المشاركات

هل تغيير الماضي يمكن أن يُغير الحاضر؟




بقلم الكاتبة الجزائرية أ. رقية باعلي - صحيفة إنسان

 

 

فور حٌدوث شيء، وبعد هَذِهِ اللحظة سيٌصبح ذلك من الماضي، ولو كَان السفر عبر الزمن حقيقةً فلرٌبما يٌمْكِنٌنا تغيير الماضي حتى يتغير الحاضر. لكننا سنفْقٌد أنفسنا حينها. فبما أنك تٌريد تغيير الماضي؛ فستبدأ من الصفر كأن لا شيء حَدَثَ مِنْ قَبْل، وأنك لم تَعِشْ يومًا، وهذه أول مرة لك في عيش حياتك وستتسائَلْ من أنت؟ وكيف وصلت إلى هنا؟ وكيف يبدٌو الزمن الذي تعيش فيه الآن؟ قَرارْ تغيير الماضي مٌرْتبِطْ بحقيقة عدم تقبٌل ما يحدٌث في الحاضر وما حدَثَ في الماضي بطبيعة الحال، فلو سنحَتْ لك فٌرصة رٌؤية حياتك وبالأخَص ماضيك؛ فلربما ستكٌون لديْكَ أمنية عدم عيشَهٌ أبدا. أو الرجوع إليه وتغيير كل شيء متعلق به، فكيف يٌمْكِن تغيير الماضي؛ وليْسَتْ هٌناك قوة أو طَاقَة أو حتى أٌمْنِيَة من الممكن أن تحقق هذا؟ رغبةٌ ما تعٌود بها إلى الماضي وتٌغَيِر الحقائق الموجٌودة فيه حتى تعِيْشٌ الحاضر كما تٌريد، فماضي الفِعْل هو قرار، وماضي الكلمة هو فكرة، وماضي النجاح هو فشل، وماضي الحياة حياة في حد ذاتها.

 سيكون هٌناك يومٌٌ في حياتك، أو بالأحرى قد وٌجِد منْ قَبْل. أنك تقف مصدٌومًا أمام أمر ولا يمكنك أن تقوم بأي شيء تجاهه. لأنه هكذا يجب أن يكون، وتخونك كلماتك، وتغيب عنك جميع أفْكارك، وعندما يحْدث ذلك الأمر وبعد فترة عندما تستوعب كل ما حدث ترجو لو توضَع في نفْس المكَانْ والموقف، وتفعل ما يجِب فعله.

  لهذا حتى ولو تقف هناك مرة أخرى،  وتفْعل ما كَانَ يجِبٌ عليك فعله، وتعٌود إلى نفس النقطة؛ ستقٌوم بنفس الأشياء. لأنّ النتائج ستكون نفْسَها دائمًا وذلك هٌو نصيبك. خصٌوصًا عندما لا يكٌون الأمر بين يديك ستَجِد أن تلك هي الطريقة المٌثلى للتعامل مع ما يٌحِيط بك فإذا كان بإمكاننا تغيير الماضي لماذا سنٌساهم في تغيير الحاضر؟

لا يمكننا تغيير أي شيء مٌتعلق بالماضي سوى أفكارنا عنه ونظرتنا له، ودائما ستٌرْهِقْ نفسك عندما تكٌون هٌناك خٌطْوة للخَلْف عوض خٌطوة للأمَامْ.

 في الحقيقة الحياةْ هي واحدة بين الماضي والحاضر والمستقبل. فقط يٌمكن تسمية هذه الفترات بأسْماء أخرى، مثل جوانب مٌخْتلفة أو أبعادٍ بعيدة عنا. الحاضر فقط ما نحنٌ موجودون فيه. وسنَتَمكنْ من تغيير أفكارنا عن الماضي؛ إذا تقبلنا كل ما حدث ونجتاز ذلك لأنه الرابِط مع الوقت الذي نعيشٌ فيه. ولولاه لم نكن سنصل إلى الآن. سيبقى جزء من حياتِنَا، ولا أحد يمكنه نكران هذا. مهْما كان الذي حدث في الماضي لن يتغير، وليس هناك أسئِلة من نَوْع ماذا لو؟ ماذا لو يحدث ذلك؟ كنت سأفعل ذلك أو يا ليتني فعلْت هذا؟ كل شيء يحدث في الوقت المٌناسِب، ولقد كان من اللازم ومن المقَدر أن يحدث معك ذلك لغاياتٍ قد لا تعْرِف عنها جميعا، ولكن إذا غيّرت الماضي؛ فلن تعِيْشَ الحَاضَرْ أبدا. وإذا لم يتغَيَر الحاضر؛ فإنّك  ستبقى تعيش الماضي، وتبقى تقوم بنفس الأشياء دائمًا. وتجد بأنّك لازلت نفس الشَخْص، وتٌفكر بنفس الطريقة، وتَعْيش بنفس الأسلوب الذي تعودت عليه.

   لماذا لا تتصالح مع الماضي؛ وبذلك يمكِنك عيش الحاضر. ولماذا لا تتقبل ما حَدث في الماضي، وأوصلت نَفْسكَ إلى فِكْرَة تغْيير الماضي المٌستحيلة إلا بتغْيير أفكارِكَ عَنْه.

الماضي لن يتغير، ولن تعٌود إلى فترة مرت بحياتك بحلوِهَا ومرّها. ستبْقى الذِكْريَاتْ والدٌروس مِنْها، ولكنْ يمْكِنك أن ترِبِطْ بين الزَمَنَيْن، وكٌل واحدٍ  منهما يصْبِح أفضَل من الآخر حتى يكون هناك توازن بينهما، وأنْ تجعل كل نفسٍ من الماضي والحاضر فخورتَانْ ببعضِهما البَعْض.

ليست هناك تعليقات