آخر المشاركات

ما بين الوحدة والعزلة




بقلم الكاتبة السعودية أ. منى أحمد - صحيفة إنسان


 

قد نشعر في أوقات كثيرة بالرغبة في الانعزال والابتعاد عن الاجتماعات المزدحمة ومقابلة الاشخاص، أو قد نشعر بالوحدة بالرغم من وجودنا في وسط مجموعة من الاصدقاء والمعارف، وقد نتساءل هل الحالتين متشابهتين؟

الوحدة شعور داخلي قد يصاب به الانسان وهو في وسط الناس، لخلل في التواصل وشعوره الدائم بعدم الانسجام، أما العزلة فهي تكون بإرادة الانسان و اختياره، فيسعى الانسان إلى الابتعاد عن مخالطة البشر، من أجل الراحة من الضغوطات الاجتماعية وخاصة في هذا الزمن الذي باتت فيه وسائل الاتصال والتكنولوجيا تغزو حياة الانسان.

وللعزلة تاريخ قديم جدًا، فلو نظرنا في القران الكريم لوجدنا أشهر عزلة فالتاريخ، عزلة أهل الكهف وهيا من معجزات الله التي استمرت ٣٠٩ سنه، وكانت عزلة روحية و دينية، قال تعالى : «وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ».

و أيضًا نجد مايدل في القران عن الانبياء وعزلتهم، كنبيّ الله ابراهيم عليه السلام، حينما قال لقومه كما جاء في القران الكريم : «وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه»، و اعتزال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لقومه في غار حراء قبل أن يبعثه الله تعالى نبياً إلى الناس، و حيث كان نزول الوحي في عزلته ايضًا. 

و من اشكال العزلة ماتكون بغرض التأمل والاختلاء بالنفس، وهيا ما يلجأ إليها أغلب الناس باعتزالهم في منازلهم، أو مكان يفضلوه ويشعرون فيه بالراحة، أو حتى سفرهم لأماكن الطبيعة والهدوء.

و قد تكون العزلة علمية أو فكرية، وهيا مايظهر جليًا في سيّر العلماء والمفكرين، كما يرى إسحاق نيوتن أن العزلة شرط من شروط التطور الفكري والابداعي. 

وكان الروائي الروسي دوستويفسكي يصف العزلة بأنها نضج ويقول «كلما نضج العقل فضلنا الانعزال والوحدة».

وبالرغم من خوفنا من الوحدة وتأثيرها السيء على الشخص، إلا أننا نشجع على العزلة الايجابية لترتيب الفوضى، و ليتصل الشخص بعالمه الداخلي ويطلق الابداع، فهي قد لا تكون مفيدة بقدر ماتكون ضرورية ، لتتيح للمرء التفكر و إمعان النظر لعملية الابداع التي يصنعها فيصل للتطور الفكري والسلام الروحي.

ليست هناك تعليقات