كيف أصبحوا عظماء ؟
بقلم الكاتبة الإماراتية أ. شيخة الخزيمي - صحيفة إنسان
ثق
تماماً لن تصنعك عبقريتك بل تصنعك إعانة الله لك وتوفيقه ثم مثابرتك وعزمك ، جميل
ٌ منك أن تحلم ، ولكن ماذا ستعمل لحلمك ؟… إذا لم تكن لديك إجابة فارقد مع أحلامك
بسلام . أحياناً وأظنها أحياناً قليله ، لايرى ذلك المثابر حصاد مثابرته ونتيجة
كفاحه الطويل ، لكنك إذا لم تدرك نجاحك في حياتك فتأكد إن كان عملك أصيلاً وذا
قيمة فسيأتي اليوم الذي يعترف العالم أو بعض العالم بفضلك ونجاحاتك ، فهذا ابن
مالك - النحوي المشهور صاحب الألفية - كان يخرج وينادي بالناس : من يريد تعلم
النحو ؟ من يريد تعلم الفقه ؟ فلا أحد يجيبه ، فيرفع نظره إلى السماء ويقول :
اللهم هل بلغت ، ثم يدخل داره .. لكن بعد
أن مات ، انكب الناس على علومه ومصنفاته .
مهم
جداً أن تثق بنفسك ، وتؤمن بقدراتك ولو قال الناس عنك وقالوا .. ، وإليك قصة محمد
إسماعيل الخياط نشأ عامياً ، ولكنه محب للعلم ، محب للعلماء ، فكان يحضر مجالسهم
ويجلس في حلقاتهم للتبرك والسماع ، وكان يواظب على الدرس ، لايفوته الجلوس في الصف
الأول ، وكان الشيخ يلطف به لمايرى من تبكيره ودوامه ، ويسأل عنه إذا غاب ، فشد
ذلك عزمه ، فاشترى الكتب يُحي ليله في مطالعة الدرس ، ويستعين على ذلك بالنابهين
من الطلبة ، واستمر على ذلك دهراً حتى أتقن العلوم ، وصار واحد زمانه في الفقه
والأصول ، كل ذلك وهو لايزال في مهنته خياطة الملابس .. وصار الناس يأتونه في محله
يسألون عن مشكلات المسائل وأعقدها ، فقد كان يحيا من عمله ، ويحيا الناس من علمه .
أخي
لن تنال العلم إلا بستةٍ …. سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاءٍ
وحرصٍ واجتهادٍ وبلغةٍ …. وإرشادِ أستاذٍ وطولِ زمان
من
بين تلاميذ الصف ، قال الطفل بيل كلينتون - رئيس أمريكا السابق - لأستاذه : طموحي
أن أعمل رئيساً لأعظم قوة على الأرض - يقول هذا وهو ابن الأرملة الفقيرة وابن
القرية المتواضعة ، ضحك المدرس والتلاميذ والجيران والأقرباء عندما سمعوا تلك
الرؤية الجريئة ، قالوا له كن واقعياً أيها الطفل .. لكن الطفل بيل تجرأ على تصور
وتخيل الأمر المستحيل في عقله وباستمرار ، فعمل واجتهد حتى حقق تلك الرؤية المبكرة
، ونفهم من ذلك أن الناس العظماء وأصحاب الإنجازات العظيمة نادراً مايكونون
واقعيين في تفكيرهم وطموحاتهم ، على الأقل فهم لايفكرون بالطريقة التي يفكر بها
الناس العاديون ، ويتضح لنا بأنهم كانت لديهم رؤية واضحة عما يريدون ، قرر
التلفزيون الأرجنتيني عام 1970 مقابلة فتى لم يتجاوز عمره 9سنوات ، لأنهم سمعوا أن
هذا الفتى يملك مهارات عالية وغير عادية بكرة القدم ، فأجريت مقابلة الفتى دييغو
مارادونا ، فقال الفتى ابن التسع سنوات وصاحب الأهداف الواضحة : - أريد أن ألعب مع
منتخب الأرجنتين .. أريد أن أحقق كأس العالم .. أريد أن أكون أحسن لاعب .. وبعد 16
عاماً وبالتحديد عام 1986، يفوز منتخب الأرجنتين بكأس العالم بقيادة الأسطورة
مارادونا .
أيها
القارئ : لي ولك .. تذكر أن تثق بقدراتك ومهاراتك حتى لو شك الناس جميعهم فيها …
وتذكر حقاً أن العظماء سقطت من قواميسهم كلمة "فشل" ،… وانطلق بتحديد
أهدافك وأعطها أفضل أوقاتك ، وأسأل الله التوفيق وتوكل عليه ، فإنه لن يضيعك ،
عزيز قدير لطيف رحيم .

Keine Kommentare