آخر المشاركات

ميتافيزيقيا




بقلم الكاتبة السورية أ. شريفة زرزور - صحيفة إنسان

 

شكوك مريبة تتوه بها العقول و تضلل الأفكار في مفترق دروب و لا تسكن بها إلى حال .

نقاوم مغالاة في هواجسنا ثم نطمئن أنفسنا و نحسن الظن بما يجوب عالمنا و نلتمس سبع و سبعون عذرا فلا بد من الوثوق بالنفس أنها ستكون أمارة بالخير و لا بد من الأخذ على عاتقنا مهمة المثابرة على التوعية لنواكب التقنية المتقدمة فائقة الذكاء ، و نبرع بالتعايش مع صاحبنا المدعو العالم الافتراضي برفقة توأم روحه الواقع المعزز .

ستقلب صفحة واقعنا الحقيقي و تطوى طيا مؤبدا إلى صفحة الواقع الافتراضي  فتنعكس المفاهيم و المبادئ و تتشقلب المعتقدات و تتعكر سلاسة مجريات الحياة ، فنتفلت بيسر من أداء واجباتنا و ننعم بالعيش ضمن معطياته التي يمليها علينا لنخلق أفاتارا خاصا بنا يشبهنا شكلا و مضمونا دونما أيما لبس ، و إن شئنا سنغير دينه و عرقه و انتماءاته السياسية و ميوله الجنسي و اللغات التي يجيدها و قيمه الانسانية و هكذا نزوده بكل ما يروق لنا و ننحي عنه قائمة ما كان يؤرق صفو بالنا ، ثم نوكل إليه المهام الصعبة و حتى المستحيلة ليخطو قدما في خضم و معترك الحياة .

فيتولى سدة الحكم  لحياتنا ، يمجد هذا و يبطش بذاك .

علينا تقصي السبيل لإعمال عقولنا للاستفادة من خصال و مزايا ميتافيرس VR هذه التقنية بكنوزها المثيرة التي باشرت تسري في الحياة الانسانية مسرى الدم في الشريان لاحت أفضالها الجمة و بدأت تؤتى أكلها على كل مستويات و مناحي الحياة و انقلبت أحلامنا لواقع متاح و في متناول الوجود و طبعا كل هذا يكون فقط ان أدركنا الغاية النبيلة و سلطنا الضوء عليها و استقصينا رغباتنا الهوائية التي ستودي بنا الى الهاوية ان استسلمنا للأهواء و الرغبات الجامحة و سلمنا الحكم بدون وعي لها.

نقطع الأمل بالله مثلا و نستعيض عن الدعاء باستدعاء أفتارنا فيحقق الأمنيات في أجواء راقية من العيش المواز !

بشرى سارة :

 سيتلاشى السعي لبلوغ الطموح .

 فكل الطموحات ستكون جاهزة مرتبة بأناقة على رفوف متجر العالم الافتراضي ، نولجه متى نشاء نتوجه لجناح الطموحات ننتقي بحرية ما نشاء و ندفع ثمنه ببطاقتنا الائتمانية و نتسلل منه بهدوء لا حس و لا خبر

لكن السؤال هنا :

هل ثمن هذه الطموحات المتاحة كالهواء و الماء هو ثمن حقيقي أم ثمن افتراضي .

و ما هو ثمنه ؟

سأطلب من أفاتاري أن أنال أعلى الشهادات و أتقلد أرفع المناصب و أعيش متعة النجاح و فرحته و نشوته .

و عندما أعود إلى واقعي الحقيقي سأكتشف خيبة أملي و أصاب بوجوم الاحباط و الحزن المدقع و تتقهقر رغبتي في الحياة إلى حد اشتهاء الموت

و من يدري ربما ألجأ الى استشارة عالمي الافتراضي فيطاوعني في شهوتي ( الموت )  نبدأ سويا بالعيش في كنف هذه الشهوة الجنائزية و مراسم التأبين و الدفن .

فعلى حد علمي لن يكون هناك اشتهاء أو رغبة لشيء إلا و سيتحقق بإذن العالم الافتراضي و ليس بإذن الله .

هل وصلت إلى حد الكفر ؟

أخبروني أنتم

الحمد لله حمدا لا انقطاع له فليس بإحسانه عنا بمقطوع و نسأله الثبات و الرد الجميل .

ليست هناك تعليقات