رسالة (1)
بقلم
الكاتبة اليمنية أ. آلاء عقيل - صحيفة إنسان
نصاب2020، إنّه توقيتٌ مناسبٌ لأرثي الحُبَّ
مجدّدًا، اسمهُ، لفظهُ ومعناهْ! لأمسحَ عن جبينِ هذا العالمِ بصقةَ بشريّتنا
وأنْ أُعزّيَ معمورتنا اللازورديّةَ
إجهاضها الأزليّ للإنسانيّةِ! مرّاتٌ كثيرةٌ فعلتُ ذلك، حدَّ ألّا
أذكُرها، ولستُ أدري حقًّا إنْ كانَ في وسعِ رحمِها أنْ يحتضنَ الحُبَّ
مجدّدًا. الحُبّ! هذا الصبيُّ المشاكسُ الخابئُ خلفَ هُويةِ الوجودِ! كيفَ هو
شكلهُ، مذاقهُ ورائحتهُ؟! قطعتُ مئةَ ألفَ سنةٍ في مشارقِ الأرضِ ومغاربها
باحثةً عن معجونِ قالبهِ!
من
قبلِ ميلاد المسيحِ بألفٍ وبعده، كُنتُ قد رأيتهُ يُجرُّ بأغلالِ المالِ إلى
السُلطةِ من كرشتهِ. مجرّدٌ من كلِّ شيئٍ
إلا جشعهُ. ورأيتهُ بعدها بألفِ قرنٍ على طالعةِ شعرِ أورديل مقسومًا.
يسيرُ بنصفهِ المتكئِ على عذريةِ الملائكةِ فقط! كانَ قصيرًا جدًّا على
بشرّيتِنا المنشطرةِ بنصفيها الملائكي والشيطاني. ولذلكَ، لم يلبث بعدها بضعَ
قرونٍ حتّى رأيتُ قرنَ الشيطانِ على نحرهِ، معلّقًا من عورتهِ! يقطِنُ على
الأفرشةِ العاريةِ ويشحذُ النساءَ على الملأِ! كُنتُ قد لمحتهُ أيضًا في
النهاياتِ الحزينةِ لرواياتِ أوستن! شُعلةٌ حمقاءُ تعتلجُ بين كفيّ الهفوة! ثم
فُجعِتُ عندما شاهدتهُ متجمهرًا في ساحاتِ مغاربِ معمورتنا مُطالبًا الرجوعَ لكنفِ
الرذيلة! هاتفًا مع جموعِ أصواتٍ ناشزةٍ: باسمِ الحبِّ الطاهرِ، باسمِ الطبيعة!
في الحقيقةِ، حاولتُ مرارًا أن أثقفَ به وأسألهُ عن نفسهِ لينامَ يقيني قريرَ
العينِ لكنّهُ كانَ كالزئبقِ ينزلقُ من غُفُورِ البيانِ في كلِّ مرةٍ تطوينا
حقبةُ تاريخٍ بأخرى. يا لِهذا الحُبِّ المجهولُ كنههُ، المُشِف في رؤيةِ كلِّ
شيءٍ إلا نفسه! قضمت الحيرة تساؤلاتي من رأسها. أهوَ الحُبُّ الأفلاطونيُّ
التائه في غياباتِ شطرهِ الآخر! أهوَ الخدعةُ التي تحتسيها نشوتُنا لنتكاثرَ
كما تذوّقها شوبنهار؟! أهو أسبرينٌ موضعيٌّ مُضادٌ للوحدةِ كما آمنَ راسل؟! أن
له أقدامٌ لا يقوى الخوفُ على مجاسرتهِ وقلبٌ فحل! أم هوَ الفتنةُ التي استعاذَ
منها بوذا. أو ربّما هو الطيرُ الذي حلّقت به بوفواز لتسافرَ بنفسِها إلى ما
وراءَ الأفقِ. ولا يمكنني أن أنسى فيلوشيا الأغريقي كيفَ وصفَ ذاتهُ بالحبِّ
المستحّقِ فقط! بل إنّني أتذكرُ أخاهُ ستورغ وهو ينظرُ للعمرِ المكتنفِ في حضنِ
زوجتهِ بحبٍّ.

Aucun commentaire