آخر المشاركات

عندما احتضنتني الكورونا




بقلم الكاتبة اليمنية أ. ليلى محمد - صحيفة إنسان

هذا ما سأكتب عنه بعد أن اختار لي أحدهم الموضوع   ..
كوفيد ١٩ و ما أدراك ما الصين ؟.
في خضم عزلتي و انعزالي ووحدتي مع المرض أتاني صوت محمود درويش
" مقهى و أنت مع الجريدة جالسٌ ،، لا لستَ وحدك ، نصفُ كأسك فارغُ والشمسُ تملأ نصفها الثاني ومن خلف الزجاج ترى المشاة المسرعين ولا تُرى ، ترى ولكن لا تُرى ، في الركن منسياً، فلا أَحد يُهين مزاجك الصافي، ولا أَحَدٌ يُفكرُ باغتيالك ، كم أنت منسيٌّ وحُرٌّ في خيالك!"
 كنت أنتظر العيد لأرتدي بنطالي الفضفاض و أسدل خصلات شعري على كتفي و أغني مع أم كلثوم يا ليلة العيد ...
ولكن العيد كان رمادياً بائساً كحياة عقيم تحاول أن تتشبث بأملاً مفقود ،، حاول أيضاً سقوط المطر أن يبهج يومي فهو يعرف كم أحب اللعب تحته؛ لكن ثمة فرحاً ما كان حاضراً و بعيداً عني ..
لقد هرعنا من الوباء و هربنا منه ولكنه أتى من تحت جلباب السماء و أسقط أجسادنا عمداً ..
إنه رجلاً شرير ؛ بل ليته كان رجلاً لأقتله كما فعل و اثار الوجع بنا ...
لم يكن العيد عيداً .. لقد انطفىء كل شيء .. غادرت الأغاني أعيادُنا .. و اختفت الحلوى من صباحاتنا..
و تلحفنا الوحدة والبكاء ونامت أفراحنا ...

لم أشعر بالخوف منه فلم يكن بذاك المرض المتعب ولم أكن ضعيفة ليهزمني ، ولكن جعلني أسكن في غرفة يخشى أهلي دخولها و مُنع أصدقائي من زياراتي حينها ،،نسيتُ كيف اُقبلُ وجنتاي ابنة أخي " صغيرتي المشاكسة"..
نعم إنها كورونا ؛ الكذبة التي صدقناها و الحقيقة التي كذبناها .. هكذا تُصبح منسي في سجناً مشرع الأبواب.

Aucun commentaire