آخر المشاركات

حوار مع الكاتبة هناء خشيم




أجرى الحوار الكاتبة والإعلامية السعودية أ زينب الجهني - صحيفة إنسان

العنوان / أصبح التعامل مع دور النشر كالخنجر المغروز في الخاصرة .

أتجول بين أروقة المكتبة و في كل مرة يلفت نظري كتاب مميز لأبحث عن صاحبه الذي نثر بين صفحاته مشاعره وحروفه الراقية و كان هذا الحوار لصحيفة إنسان الإلكترونية مع الكاتبة السعودية المتألقة الأستاذة هناء خشيم


*نريد أن نتعرف على الجانب الإنساني للكاتبة هناء .

-إنسانة عادية ، بشخصيتي صفات إيجابية وسلبية بالتساوي، أنعم الله علي بقبول لذاتي وعالمي كما هو وأحمد الله على السلام الداخلي الذي يسكنني في أغلب الوقت .

*أستاذة هناء ما تطلعاتك في الكتابة ؟

-أتطلع أن تلامس كتاباتي قلوب القراء وتصل إلى مكامن عميقة بنفوسهم، تسعدهم فيحبونها وتبقي ساكنة بداخلهم يذكرونها من وقت لأخر بأحداثها وشخوصها وعالمها ، أتطلع لأن أكون أحد الكتاب البارزين في عالم الروايات الرومانسية والاجتماعية العربية وأن أتمكن يوما من ترجمة رواياتي للغات المختلفة لتعريف العالم بها ومشاركتهم شغفي وحبي .

*برأيك ماهي أكبر التحديات التي تواجه الكاتب / ة اليوم ؟

-في رأيي الشخصي أعتبر تحدي التنوع والتميز وعدم التقليد والتكرار سواء على مستوى الأفكار أو أدوات الكتابة ، من أكبر التحديات ، فأنا أتعمد القراءة كثيرا في كل المجالات وللكثير من الكُتاب لتجاوز هذا التحدي،
التحدي الأخر الذي يواجه الكاتب في أيامنا الحالية هو تحدي النشر وإخراج العمل الكتابي للقراء سواء بشكله الورقي أو الرقمي ، كما أن تحول الكثير من القراء للقراءة الرقمية وللقراءة باللغات الأجنبية يعتبر من التحديات الحديثة للكتاب .

*سؤال قد يبدو سهلا للبعض ولكن الصعوبة تكمن في إجابته، أستاذة هناء لماذا تكتب ؟

-الكتابة بالنسبة لي متنفس ، أجد فيها متعة كبيرة ، أكتب في كل حالاتي لأني أحب الكتابة ولدي شغف كبير بها ، أكتب لأترجم ما بداخلي بالحروف والكلمات ، أكتب لأجسد القصص والحكايات التي تدور بمخيلتي لأقرأها أولاً قبل الأخرين .

*الكثير اختلف في التفريق بين القصة والرواية مما أدى إلى من أطلق على نفسه روائي وهو يكتب فقط نصوص أو خواطر كما يسميها البعض ، فلماذا هذا الخلط بينهما وما السبب ؟

-النصوص والخواطر مجرد وصف لحالة أو موقف ما بكلمات قليلة ، دون الدخول في دهاليز عميقة تخص الرواية والقصة كتركيب الشخصيات وسرد الأحداث ووصف الزمان والمكان ، لذا يُطلق على من يكتبها كاتب لكن ليس بقاص ولا روائي ، فالروائي هو الذي يختص بكتابة الروايات الطويلة ، والقاص من أختص بكتابة القصص القصيرة ، وبمقدور كلا منهما كتابة النصوص والخواطر بسهولة ، لكن ليس كل من كتب الخواطر والنصوص القصيرة قادر على كتابة الرواية ، فهي تتطلب ترابط واضح للأفكار والكثير من الأحداث والمواقف المتداخلة مع سلاسة في السرد وتداخل للشخصيات بطريقة مدروسة أكثر صعوبة من كتابة الخواطر والنصوص .

*برأيك لماذا اليوم أصبحت بعض دور النشر صعوبة بحد ذاتها تواجه الكاتب ؟

-للأسف أصبح حديث الكُتاب على دور النشر وصعوبة التعامل معهم كالخنجر المغروز في الخاصرة ، فلا هم قادرون على نزعه عن خاصرتهم ، ولا هم قادرون على تحمل الألم على المدى الطويل ، الحديث في هذا الموضوع مزعج للغاية ، فالكاتب يعتبر عمله قطعة من قلبه يسلمها بكل رفق وحب لدور النشر ويستأمنهم على مهمة تسليمها للقراء بذات الرعاية والاهتمام ، بينما تنظر دور النشر للكاتب وعمله نظرة مادية بحته ، فإما أن يكون هذا العمل ضعيف المدخول المادي فتتعامل معه ومع كاتبه بإهمال يجرح الكاتب ، أو يكون ناجح ماديا فتتعامل معه كالدجاجة التي تبيض لهم ذهبا ، هناك الكثير من الكتاب الحديثين ممن توقفوا عن النشر بسبب إجحاف دور النشر في حقهم وأكتفوا بالكتابة لأنفسهم ومن حولهم وهناك الكثير من الإصدارات التي لا تحمل أي فائدة للقارئ لكنها تباع بكثرة لأسباب كلنا نعرفها ولا داعي لذكرها ، وهذه تحديدا هي الأكثر طلبا من دور النشر وإن كانت ضعيفة المحتوى مع الأسف.

*أستاذة هناء قدمتي لنا روايتين بطابع رومانسي هل لاقت برأيك النقد والقبول التي تستحقانها ؟

-رواية البديلة هي أول عمل أقدمه للقراء لكنها ليس أول كتاباتي ، وكنت قد قررت في نفسي حين نشرتها إن هي لاقت القبول فسأنشر غيرها ، وإلا فلن أكرر التجربة ، لكن أراء القراء وقبلوهم لها فاجأني للغاية وأسعدتني أراءهم عنها ونقدهم الجميل لها حد أنى شحنت همتي ونشرت الرواية الثانية جنون في طوكيو ، ولم يخذلني القراء بفضل الله حين تلقفوها بحب وأمطروني بالثناء والإعجاب بها ما دفعني لنشر روايتي الثالثة حكاية أسامي بكل حماس وترقب .



*حان الوقت أن نتحدث عن جديدك رواية "حكاية أسامي " ما هي الأجواء التي ولدت فيها وهل واجهتي صعوبات أثناء كتابتها ؟

-أصدقك القول أن رواية حكاية أسامي استنفذتني لدرجة كبيرة وأوصلتني لمرحلة العزوف عن الكتابة بعدها ، ولازلت أعاني حتى اللحظة من هذا الاستنفاذ ، فهي قصة صعبة في مجملها جيشت لها كل إمكانياتي فاستهلكتني فكريا ولغويا حت أخر قطرة ، وفي الحقيقة هي من أكثر كتاباتي التي أخذت مني وقتا طويلا حتى أنهيتها ، بينما أخذت مني أطول رواياتي ثمانية أشهر فقطـ استهلكت مني هذه الرواية ما يقارب الثلاث سنوات ، فكنت أكتب أجزاء منها و أتركها لأشهر طويلة ، تخاصمني وأخاصمها ، ثم أعود إليها حين يعلو صراخ بطلتها تطلب مني إكمال ما بدأته وتتوسلني ألا أدعها عالقة بين أحداثها المتشابكة كخيوط العنكبوت ، كانت ولادة الرواية صعبة في البداية وفي المنتصف وحتى النهاية ، فبسبب ما تعرضنا له مؤخرا لظهور فايروس كرورنا الجديد تأخرت عملية طباعتها وخروجها للنور ، تلاها تأخير معرض الرياض للكتاب ، وإغلاق المتاجر والمكتبات بسبب الحجر الصحي وما رافقه من إجراءات ، لكل هذا أقول أن ولادتها كانت ولا زالت صعبة ، وكل ما أرجوه أن ينال جهدي الكبير هذا أعجاب القراء والنقاد ويلقى القبول بإذن الله .

*هل يكتب قلم أستاذة هناء الخواطر ؟

-نعم، أنظم الخواطر في مخيلتي أولا وأحدث بها نفسي كثيرا قبل أن أدونها كتابة ، لكنها كتابات خاصة ولا أفكر بمشاركة أحد بها على الأقل في الوقت الحالي .

*بحكم أني قرأت لك رواية "جنون في طوكيو " سأخبرك وأخبر القراء إنها رواية ممتعة جدا وقلمك فعلا يستحق الإشادة به، أخبرينا عن الجانب الاجتماعي في الرواية والرسائل فيها وخاصة في الحياة الأسرية .

-الرواية اجتماعية بالدرجة الأولى رومانسية بالدرجة الثانية ، تأخذنا إلى عالم طلال الشاب المندفع المتمرد الذي يخالف والديه فقط لإثبات ذاته وأنه على حق فيخسر في حياته أكثر مما يربح ، وإلى عالم الشابة الرقيقة رهف التي تتقاطع حياتها الصعبة وروحها المنكسرة مع طلال المغرور ، فيجدان أنفسهما أمام بعضها البعض بعد تزويجهما في ليلة اعتقدت رهف أنها ستكون أجمل ليلة بحياتها بينما كسرت تلك الليلة البقية الباقية من كبريائها وحبها لنفسها ، تتراكم الأحداث بين مرتفع ومنخفض حتى تأخذهما إلى طرق مقفلة وتنقلب الأدوار بينهما ، فيُقبل من كان مُدبر، ويُدبر من كان مُقبل ، سيدرك قارئ الرواية من الوهلة الأولى ومن اسمها وصورة غلافها أن البطلة ستغادر عالمها إلى عالم أخر بعيد وجديد يحمل بين طيات أيامه الكثير من الجنون .  

*كلمة أخيرة لقراء صحيفة إنسان .

-كل الشكر والتقدير لقراء صحيفة إنسان ولشخصك الجميل أستاذة زينب ، وأرجو أن يستمر دعمكم للكتاب العرب عامة والسعوديين خاصة وإلقاء الضوء على نتاجهم الفكري والأدبي ، وتعريف القراء بهم وإعطائهم الفرصة للمشاركة بمخرجاتهم وتقييمها وتحسينها ، ودعمكم هذا سيُحسب كشركاء في صنع الكُتاب ونجاحهم مستقبلا .

No comments