آخر المشاركات

الإنسانية والاعتقال 4



بقلم أ مصطفى طه باشا - صحيفة إنسان
المرأة السورية والاعتقال, كانت المرأة السورية حاضرة بقوة في الثورة, ولم تكن عابر سبيل عليها, بل كانت رقمًا صعبًا, ولعبت دورًا مهمًا في ميادين الثورة, سواء في الحراك الثوري كالمظاهرات وكتابة الشعارات, أو في الصحة والطبابة, أو في المجالس المحلية والإغاثة والتنظيم, لذلك نالت نصيبها من الاعتقال, وكانت ورقة رابحة في يد النظام, يستخدمها ضد المعارضين والمناهضين له, باعتبارها تُمثل الشرف والكرامة للأحرار.
استخدم النظام المرأة المعتقلة في المساومة, وتبادل الأسرى مع المعارضين, الذين بدورهم أسروا العديد من ضباط النظام وعناصره المهمين لديه – وهنا نقصد الضباط والعناصر من الطائفة العلوية – ولذلك تم الإفراج عن مئات النساء, مقابل ضباط النظام وعناصره, الذين تم تسليمهم في تبادلات حصلت في السنوات الأخيرة, ومازالت تتم حتى الآن برعاية دولية, وصرّحت بعض المنظمات والهيئات المدنية؛ بأنه تم اعتقال وسجن أكثر من 14 ألف امرأة, من قبل النظام السوري خلال الثورة, فقد ذكرت غولدن سونماز, محامية وناشطة حقوقية دولية والتي نظَّمت قافلة الضمير النسائية " نحو 14 ألف امرأة تعرَّضن للسجن على يد النظام السوري, وأن معظمهن لقين حتفهن بسبب التعذيب والانتهاكات "
تتعرض النساء في السجون, لشتى أنواع التعذيب والترهيب والانتهاكات الجسدية والجنسية والنفسية, ما أدى لحدوث صدمات نفسية بالغة الأثر عليهن, نتيجة التعذيب الذي تعرضوا له, وهذا الأمر غيّر أحوالهن, سواء في السجن أم خارجه - في حال تم إطلاق سراحهن - فقد عانين في الاعتقال بسبب التعذيب الجسدي والخوف النفسي من الاغتصاب أو من الاغتصاب في حال حدوثه - وقد تم اغتصاب عشرات النسوة المعتقلات - والتفكير فيما بعد السجن, وما ستكون نظرة المجتمع إليها, كل هذه العوامل, جعلت المرأة تعيش حالة زعر وخوف نفسي, أدى لحدوث صدمات نفسية, تحتاج لسنوات من الاهتمام والرعاية الصحية كي تتجاوزها, وهنا لابد من ذكر ولاء أحمد, معتقلة سابقة لدى النظام, حيث قامت بتأسيس منظمة خاصة للنساء المعتقلات – منظمة أطلق سراحي – تستهدف المرأة بعد تحريرها من الأسر, وتُقدم لها الدعم النفسي والصحي والتعليمي.

Aucun commentaire