آخر المشاركات

بلادي.. وإن جارت عليّ عزيزةٌ



بقلم أ ندى دخل الله  - صحيفة إنسان
لا يمكنكَ تخيل قباحة هذا...
كيف أقنعهم بأنه ليس لي ذنبٌ كوني ضحيةَ صفقة القرن، لم أكن شاهداً يوم أهدت بريطانيا وطني لليهود، ولم أكن أنا منذ البداية مَن قدّم فلسطين مهراً لعروسٍ بريطانية، لم أقدم لهم قهوةً عربيةً عقبَ اجتماعهم ولم أصفق لهم، ليس ذنبي أنني على حين غفلةٍ جُرِرتُ ك غانيةٍ أنهتْ ليلتها، هم سحبوني إلى خارج الحدود، لأشحد وطن..
الجميع يشتكون ظلم الوطن، ليت لي وطنٌ يظلمني فأضيق ذرعاً بظلمه، فأشتمه، وأكرهه، وأحزم الحقائب لأغادره، ثم اشتاق له، فاعود لاحتضن ترابه بلهفة، هل تصدق أنني اشتهي ما أنتَ به زاهد؟
أنتَ لا تعي أنني موصومٌ وصمةَ عارٍ لكوني فلسطيني، سيتبادر لذهنك لمجرد أن تسمع عني دون رؤيتي بأنك سترى رجلاً ثيابه مقطعة ويقتات أرزاً توزعه المنظمات الإنسانية، يتخيل لكَ أنني احمل قصعتي وانتظر دوري لتتمنن عليّ الأمم المتحدة بسكبة طعامٍ أقيت بها نفسي، وتظن أنني اسكن خيمةً تشمئزُ الإنسانية من أن تصنّفها مسكناً..
عليكَ أن تعلم أنني لا أزاود بالوطنيات حينما أنشد قصيدتي التي بتُ احفظها كاسمي، بلادي وإن جارت عليّ عزيزةٌ..
شأنكَ أن تصدّق أو لا، لكني ضقتُ ذرعاً باللانتماء، اتمنى لو كان بإمكاني الاقتراع لانتخاب رئيساً للبلدية ليسرق أموالنا ويترك طرقاتنا تغزوها الحفر، كنت سأشكره لقاء سرقته تلك، على الأقل اتعثر بحفر وطني لا حفر أوطان الآخرين..

Aucun commentaire