داعش من جديد ...



بقلم أ دينا الزيتاوي – صحيفة إنسان
خمس سنوات و مليارات الدولارات استنفذتها قوات الضغط العسكري للقضاء على ما يسمى بالخلافة الاسلامية في العراق و الشام (داعش). و مع انهيار داعش في سوريا و العراق حدث تراجع واضح و غير تدريجي في انشطة التنظيم الدعائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. مع ذلك فإن القيادة الافتراضية لما بقي من التنظيم تعطي انطباعا بالانتعاش من جديد، و بأنها ما تزال قائمة حتى يومنا هذا، و هم يحاولون جاهدين انشاء محتوى جديد و إعادة صياغة المحتوى القديم، مع محاولات لاستقطاب دماء جديدة عبر الانترنت لتغذية التنظيم.
وزيرة الدفاع الالمانية ،أورسولا فون ديرلاين، قالت: "ان التنظيم يتوغل حالياَ تحت الأرض و يبني شبكات مع مجموعات ارهابية أخرى". الناظر للمشهد العالمي الأن يدرك أن الاحداث الأخيرة في اندونيسيا و سيريلانكا و الفلبين هي داعشية بامتياز، و تتوافق مع اسس داعش في عملياته، و هي ضرب الاقتصاد و ايقاع اكبر عدد من الضحايا في اي عمل ارهابي، الاسس نفسها باختلاف الموقع و السلاح.
صرح المفوض الأوروبي للامن و مكافحة الارهاب ، جوليان كينج، بأنه على الرغم من تعرض التنظيم لضربة قوية في كل من العراق و سوريا، و على الصعيد العالمي ككل، فإن داعش ما يزال نشيطاً في تعزيز ايدولوجياته عبر الانترنت، حيث قال: "لقد عانوا من انتكاسات على الارض في العراق و سوريا، لكنهم لايزالون ينتجون مواداً جديدة، و يستخدمون الانترنت لتوجيه دعاياتهم و موادهم المتطرفة". و تشير أبحاث حديثة أجرتها يوروبول إلى ان أكثر من 150 منبر من منابر التواصل الاجتماعي و بلغات متعددة لا تزال تستغل من قبل الجماعات المتطرفة مثل داعش و القاعدة في جميع أنحاء العالم.
بهذا الصدد اتخذت العديد من التدابير الأمنية كان من ضمنها قيام الاتحاد الأوروبي في العام 2017 بتوسيع قائمة الجرائم الارهابية لتشمل نشر الدعاية الارهابية عبر الانترنت، و إزالة المحتوى المتطرف خلال ساعة من نشره، و بذلك وضع العديد من القيود على مقدمي خدمات الانترنت مثل شركة جوجل.
كما عملت العديد من البلدان و منها بلجيكا و فرنسا و بريطانيا و رومانيا و كندا و بلغاريا على استهداف محطات تلفزة و اذاعات ووكالات انباء تبث من اراضيها تابعة ل "داعش". لكن الاخير نجح باستخدام اقمار روسية للبث من جديد و كسر الحصار الأوروبي الأمريكي. كما تم تشكيل المنتدى العالمي للانترنت لمكافحة الارهاب و هي شراكة بين عمالقة الانترنت فيسبوك، و جوجل،و مايكروسوفت، و تويتر و ذلك من أجل تقليل فرص الارهابين من امكانية وصولهم لخدمات الانترنت.
و بالرغم من هذه الجهود فإن المركز الدولي لدراسة العنف و التطرف ICSVE تمكن في شهر واحد فقط من حصر أكثر من 500 حساب على فيس بوك يدعم ايدولوجيات داعش و يدعو إلى معاداة الغرب و بلغات عدة، مما يعني أن الجماعت المتطرفة تعمل بطريقة ما على الانترنت و تستخدم تقنيات مثل انتل و المصادر المفتوحة OSINT لبث مزاعمها و مظالمها المتخيلة ضد الغرب و كل من يسانده و يخالف تعاليم الخلافة الاسلامية.
تعليقات