بقلم أ نصرة الأعرج -
صحيفة إنسان
يمر
يومٌ بعد يومٍ ، وحالنا لم تتغير, معاناتنا
نحن السوريين ، باتت سمفونية نسمعها في كل وقت ، تتردد بين الفينة والأخرى ويبقى صداها في صميم عقولنا ...
على
مدى ثمان سنوات مضت، لا يغسل الفرح هذه المأساة التي مازلنا نعيشها ويذوب الفرح
فور قدومه .
مأساتنا
اللامسؤولة تفتح جراحات القلوب وتهيج ذاكرة الأيام. وكلما هبت حروب الساسة ...فإن
قرع طبولها يصل إلى أصقاع الأرض ، إنها الحرب القاسية المدمرة المنفردة بأدواتها و
آثارها ، تزيد الآلام و الحسرات وتدمي القلوب
وتفتح نافذة الحزن المدفون في أعماقنا, آخر ما يفكر به
أباطرة الحروب وقوادها هي السلطة
والنفوذ واستنزاف ما بقي من الوطن .
كلها مفردات لصقت بنا وهي سبب ما نعيشه اليوم من
موت وتشريد وتهجير وفقر في هذه البقعة التي تُسمى الوطن و التي غدت
قرية كونية صغيرة مدمرة .
اليوم
تتكرر المسرحية ويسدل الستار على مشهد مخيف بثوب جديد يفتقر إلى أدنى معاني
الشرعية الدولية بمخرج ذي خبرة في مجال المسرح الدموي وممثلين يتقنون الأدوار و ينفذون
أوامر تجار الحرب بكل حذافيرها .
معاناتنا
التي نعيشها تتكرر في كل صباح وتكبر بشكل
أفقي وعمودي وبالمقابل فإننا كشعب نعجز عن إيجاد الحلول للقضايا التي لا تتوقف .
نحن من
الآن نحتاج للعديد من الحلول لكل المشكلات
التي تولدت و تراكمت وتعقدت سنة تلوى
أخرى.
إن الكلمات لا تكفي لشرح معاناة السوريين
اليومية سواء في الداخل أو الخارج فهذه
المعاناة تجرنا لسؤال وهو : إلى متى؟ وعندما نقول إلى متى فإننا نعني المعاناة التي تمارس ضد شعب أعزل بات لا يملك إمكانيات
استمراره وبقائه و إعادة دورته التنموية
الاقتصادية والاجتماعية. أما بالنسبة للسوريين
الموجودين في دول اللجوء فإن حالهم لا يختلف كثيرا عن حال من في الداخل وهم كمن يهرب من موت إلى موت أخر . وهكذا يتسلل الموت إلى أبناء المجتمع في الداخل
والخارج ليقتل البشر بطرق مختلفة .
أما بالنسبة للثوابت الأخلاقية فإنها أصبحت
أثرا بعد عين على مستوى العالم . وهذا ماتنقله شاشات التلفاز العالمية .
أما بالنسبة
للضمير الإنساني فحدث ولا حرج أمام هذه المشاهد التي لا رحمة فيها ( لارحمة في الحروب ) .
إن
الحوادث المريرة التي تعرض لها السوريون ، لا بد أن تجد لها حداً فاصلاً حقيقياً ، والسوريون يعلمون جيداً أن العالم متردد في وضع هذا الحد ويريد مزيدا من التدمير
والمعاناة لهذا الشعب و خنق المجتمع لأن المأساة التي نعيشها لاترحم أحدا
من
شرورها أمام صمت العالم عما يجري من تدمير ممنهج
في سوريا .
لا
بد من بناء موقف موحد يضم كل السوريين بما يضمن العمل الفعال والعاجل لوقف النزيف و لإيجاد مخرج يحقن الدماء ويخرج
هذا البلد من الجحيم القاتل ، ويضمن له الأمن والاستقرار .
أيها السوريون عليكم تضميد جراحكم
بأنفسكم, ولتكن سورية بأطيافها هي
بوصلتكم .
