بقلم أ مصطفى طه باشا - صحيفة إنسان
الاعتقال
قبل الثورة وبدايتها, تعود قضية
المعتقلين والمختفين في سورية, إلى فترة الثمانينات ( الإخوان المسلمين ) فقد قامت
قوات النظام باعتقال الآلاف وزجهم في السجون والمعتقلات, فكلُّ من عارضهم ووقف في وجههم,
تم تغييبه بتهمة الانتماء لتنظيم الإخوان, منهم من عُرف مصيره ومنهم من اختفى في
ظروف غامضة, حيث لا يوجد أخبار عنه حتى يومنا هذا, فكانت السجون تغص بالأبرياء منذ
عشرات السنوات, والأهالي؛ لا حول لهم ولا قوة ولا صوت, فصوت السلاح والطغيان
والاستبداد طغى على الجميع, ولكن النفوس ممتلئة ومشحونة ضد نظام الحكم منذ ذلك
الوقت.
جاء الربيع العربي, وانتفض
الشعب في سورية, وكانت شرارة الثورة وسببها؛ الاعتقال, ولكن اعتقال تعسفيّ بحق
أطفالٍ أبرياء, هم أطفال درعا - اعتقال 18 طفل من مدرسة الأربعين في مدينة درعا -
حيث قاموا بتعذيبهم وإذلالهم خلال فترة الاعتقال التي استمرت 45 يوم, وعلى إثرها انتفض الشعب في عموم سورية, وبدأت المظاهرات والاحتجاجات, ولم تهدأ
الثورة بعدها, بل زاد نارها وغليانها, بسبب اتخاذ النظام من الاعتقال وسيلة وسلاح,
كي يواجه به إعصار الثورة الذي عمّ البلاد كلّها.
