بقلم أ. محمود المحمد
الراشد – صحيفة إنسان
ما يعيشه
الشعب السوري من معاناة وتشرد وانقسام وضياع للأرض والهوية والثروات هو مخاض لابد
منه لولادة سورية الجديدة سورية الجديدة ستكون بلا بيت الأسد وعصابات الأمن الطائفية
ستكون بشعب ناضج وأرض محررة وحرية كاملة سيتساقط الاتباع والمرتزقة وتعود البلاد
لأهلها ...
ستتغير
الثقافة التي زرعت في ذهن الإنسان السوري على مدى عقود ولأن تغيرها ليس بالسهل كان
لابد من خوض تلك التجارب والمعاناة لينتقل الشعب من التفكير السطحي والجزئي إلى
التفكير الشامل بالحرية والعدالة . سيدرك الناس أنه لا حل في سورية إلا
بمشروع وطني شامل يقذف الطغاة والمستبدين جانبا
ويتيح للجميع ممارسة حريته الفكرية والسياسية دون تدخل .. ستدخل سورية بعد
هذه الثورة ميدان العالم الحديث بديمقراطية حقيقية وليست مزيفة .. مررنا بحالة
الفوضى لنتعلم أنه لا نجاح بدون تنظيم وتنسيق وتكاتف بين الجميع .. شهدنا
ولادة الأنظمة المتشددة لنعلم أن الكثيرين هم من يستغلون العاطفة الدينية لدى
البسطاء ويحرفونهم عن مسارهم الصحيح بشعارات براقة ورايات لا يمتون لها بصلة, عرفنا
أن من يدعو إلى هكذا تيارات هم ثلة اوباش يعكرون صفو الثورات ويطعنون أحرارها, شهدنا
الأحزاب الانفصالية التي تسلقت على الثورة لتقتطع أرضا من ترابنا وتقيم حلمها
المؤقت لنتعلم أن الجسد المتراخي والانكفاء والسلبية أغرت بنا الآخرين والفراغ سمح
لهم بالتمدد .. مررنا بتجربة الجمعيات التي تروج لأفكار داعميها لنعلم أن الدعم هو
سلاح ذو حدين فكما أنه يقوي الثورة هو يؤدي إلى إفسادها .. مررنا بفوضى التيارات
الفكرية والتجاذبات لنصل إلى مسار معتدل يؤمن بحق الجميع باعتناق ما يناسبهم من
التوجهات .. مررنا بالتزمت والفصائلية لنتعلم أن
الحوار هو السبيل لرأب الصدع وأن السفينة لن تسير سوى بسواعد الجميع .. سترسو
السفينة يومًا على شواطئ سورية الجديدة حين نتقن التجديف معًا بسواعد متعاضدة.
